ويشترك في ظل التضخيم جمع( معايش ) وتنكيرها ، وكذلك ( ومن لستم له برازقين )من كل ما في الأرض من أحياء على وجه الإجمال والإبهام . فكلها تخلع ظل الضخامة الذي يجلل المشهد المرسوم .
والآية الكونية هنا تتجاوز الآفاق إلى الأنفس . فهذه الأرض الممدودة للنظر والخطو ؛ وهذه الرواسي الملقاة على الأرض ، تصاحبها الإشارة إلى النبت الموزون ؛ ومنه إلى المعايش التي جعلها الله للناس في هذه الأرض . وهي الأرزاق المؤهلة للعيش والحياة فيها . وهي كثيرة شتى ، يجملها السياق هنا ويبهمها لتلقي ظل الضخامة كما أسلفنا . جعلنا لكم فيها معايش ، وجعلنا لكم كذلك ( من لستم له برازقين ) . فهم يعيشون على أرزاق الله التي جعلها لهم في الأرض . وما أنتم إلا أمة من هذه الأمم التي لا تحصى . أمة لا ترزق سواها إنما الله يرزقها ويرزق سواها ، ثم يتفضل عليها فيجعل لمنفعتها ومتاعها وخدمتها أمما أخرى تعيش من رزق الله ، ولا تكلفها شيئا
" وجعلنا لكم فيها معايش " يعني المطاعم والمشارب التي يعيشون بها ؛ واحدها معيشة ( بسكون الياء ) . ومنه قول جرير :
تكلفني مَعِيشة آل زيد *** ومن لي بالمرقَّق والصِّنَابِ{[9627]}
والأصل معيشة على مفعلة ( بتحريك الياء ) . وقد تقدم في الأعراف{[9628]} . وقيل : إنها الملابس ، قاله الحسن . وقيل : إنها التصرف في أسباب الرزق مدة الحياة . قال الماوردي : وهو الظاهر . " ومن لستم له برازقين " يريد الدواب والأنعام ، قاله مجاهد . وعنده أيضا هم العبيد والأولاد الذين قال الله فيهم : " نحن نرزقهم وإياكم{[9629]} " [ الإسراء : 31 ] ولفظ " من " يجوز أن يتناول العبيد والدواب إذا اجتمعوا ؛ لأنه إذا اجتمع من يعقل وما لا يعقل ، غلب من يعقل . أي جعلنا لكم فيها معايش وعبيدا وإماء ودواب وأولادا نرزقهم ولا ترزقونهم . ف " من " على هذا التأويل في موضع نصب ، قال معناه مجاهد وغيره . وقيل : أراد به الوحش . قال سعيد : قرأ علينا منصور " ومن لستم له برازقين " قال : الوحش . ف " من " على هذا تكون لما لا يعقل ، مثل " فمنهم من يمشي على بطنه{[9630]} " [ النور : 45 ] الآية . وهي في محل خفض عطفا على الكاف والميم في قوله : " لكم " . وفيه قبح عند البصريين ، فإنه لا يجوز عندهم عطف الظاهر على المضمر إلا بإعادة حرف الجر ، مثل مررت به وبزيد . ولا يجوز مررت به وزيد إلا في الشعر . كما قال :
فاليوم قَرَّبت تهجونا وتشتمنا *** فاذهب فما بك والأيامِ من عَجَبِ
وقد مضى هذا المعنى في " البقرة " {[9631]} وسورة " النساء{[9632]} " .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.