في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡ قَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (24)

22

( وإذا قيل لهم : ماذا أنزل ربكم ؟ قالوا : أساطير الأولين . ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ، ألا ساء ما يزرون ) .

هؤلاء المستكبرون ذوو القلوب المنكرة التي لا تقتنع ولا تستجيب إذا سئلوا : ( ماذا أنزل ربكم ؟ )لم يجيبوا الجواب الطبيعي المباشر ، فيتلوا شيئا من القرآن أو يلخصوا فحواه ، فيكونوا أمناء في النقل ، ولو لم يعتقدوه إنما هم يعدلون عن الجواب الأمين فيقولون : ( أساطير الأولين ) والأساطير هي الحكايات الوهمية الحافلة بالخرافة . . وهكذا يصفون هذا القرآن الذي يعالج النفوس والعقول ، ويعالج أوضاع الحياة وسلوك الناس وعلاقات المجتمع وأحوال البشر في الماضي والحاضر والمستقبل . هكذا يصفونه لما يحويه من قصص الأولين .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡ قَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (24)

قوله تعالى : " وإذا قيل لكم ماذا أنزل ربكم " يعني وإذا قيل لمن تقدم ذكره ممن لا يؤمن بالآخرة وقلوبهم منكرة بالبعث " ماذا أنزل ربكم " . قيل : القائل النضر بن الحارث ، وأن الآية نزلت فيه ، وكان خرج إلى الحيرة فاشترى أحاديث " كليلة ودمنة " فكان يقرأ على قريش ويقول : ما يقرأ محمد على أصحابه إلا أساطير الأولين ، أي ليس هو من تنزيل ربنا . وقيل : إن المؤمنين هم القائلون لهم اختبارا فأجابوا بقولهم : " أساطير الأولين " فأقروا بإنكار{[9849]} شيء هو أساطير الأولين . والأساطير : الأباطيل والترهات . وقد تقدم في الأنعام{[9850]} . والقول في " ماذا أنزل ربكم " كالقول في " ماذا ينفقون{[9851]} " [ البقرة : 215 ] وقوله : " أساطير الأولين " . خبر ابتداء محذوف ، التقدير : الذي أنزله أساطير الأولين .


[9849]:في ج و ي: إنزال.
[9850]:راجع ج 6 ص 405.
[9851]:راجع ج 3 ص 36.