فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡ قَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (24)

{ وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ( 24 ) }

ثم شرع في ذكر شيء من قبائح المشركين فقال : { وَإِذَا قِيلَ لَهُم } أي وإذا قال لهؤلاء الكفار المنكرين المستكبرين قائل { مَّاذَا } أي أيِِِِِ شيء أو ما الذي { أنزَلَ رَبُّكُمْ } قيل القائل النضر بن الحرث وكانت عنده كتب التواريخ ويزعم أن حديثه أجمل وأتم مما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، والآية نزلت فيه فيكون هذا القول منه على طريق التهكم .

وقيل القائل هو من يفد عليهم أو بعضهم لبعض ، وقيل القائل المسلمون . فأجاب المشركون المنكرون المستكبرون { قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } بالرفع أي ما تدعون أيها المسلمون أساطير الأوائل وأحاديثهم وأباطيلهم ، أو أن المشركين أرادوا السخرية بالمسلمين فقالوا المنزل عليكم أساطيرهم ، وعلى هذا فلا يرد ما قيل من أن هذا لا يصلح أن يكون جوابا من المشركين وإلا لكان المعنى الذي أنزله ربنا أساطير الأولين والكفار لا يقرون بالإنزال ، ووجه عدم وروده هو ما ذكرناه .

وقيل هو كلام مستأنف أي ليس ما تدعون إنزاله أيها المسلمون منزلا بل هو أساطير الأولين ، والأساطير الأباطيل والترهات التي يتحدث الناس بها عن القرون الأولى وليس من كلام الله في شيء ولا مما أنزله أصلا في زعمهم ، وهي جمع أسطورة كأحاديث وأضاحيك وأعاجيب جمع أحدوثة وأضحوكة وأعجوبة .