في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ شُرَكَآءَهُمۡ قَالُواْ رَبَّنَا هَـٰٓؤُلَآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدۡعُواْ مِن دُونِكَۖ فَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلَ إِنَّكُمۡ لَكَٰذِبُونَ} (86)

77

ثم يقطع هذا الصمت رؤية الذين أشركوا لشركائهم في ساحة الحشر ممن كانوا يزعمون أنهم شركاء لله ، وأنهم آلهة يعبدونهم مع الله أو من دون الله . فإذا هم يشيرون إليهم ويقولون ! ( ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك ( فاليوم يقرون : ( ربنا واليوم لا يقولون عن هؤلاء إنهم

شركاء لله . إنما يقولون : ( هؤلاء شركاؤنا ) . . ويفزع الشركاء ويرتجفون من هذا الاتهام الثقيل ، فإذا هم يجبهون عبادهم بالكذب في تقرير وتوكيد : ( فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون ) ويتجهون إلى الله مستسلمين خاضعين .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ شُرَكَآءَهُمۡ قَالُواْ رَبَّنَا هَـٰٓؤُلَآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدۡعُواْ مِن دُونِكَۖ فَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلَ إِنَّكُمۡ لَكَٰذِبُونَ} (86)

قوله تعالى : " وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم " ، أي : أصنامهم وأوثانهم التي عبدوها ، وذلك أن الله يبعث معبوديهم فيتبعونهم حتى يوردوهم النار . وفي صحيح مسلم : ( من كان يعبد شيئا فليتبعه ، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ، ويتبع من كان يعبد القمر القمر ، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت . . . ) الحديث ، خرجه من حديث أنس{[10023]} ، والترمذي من حديث أبي هريرة ، وفيه : ( فيمثل لصاحب الصليب صليبه ، ولصاحب التصاوير تصاويره ، ولصاحب النار ناره ، فيتبعون ما كانوا يعبدون . . . ) وذكر الحديث{[10024]} .

" قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك " ، أي : الذين جعلناهم لك شركاء . " فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون " ، أي : ألقت إليهم الآلهة القول ، أي : نطقت بتكذيب من عبدها بأنها لم تكن آلهة ، ولا أمرتهم بعبادتها ، فيُنطق الله الأصنام حتى تظهر عند ذلك فضيحة الكفار . وقيل : المراد بذلك : الملائكة الذين عبدوهم .


[10023]:ورد هذا الحديث في صحيح مسلم عن أبي هريرة. راجع كتاب الإيمان باب معرفة طريق الرؤية.
[10024]:راجع الحديث في سنن الترمذي في باب صفة الجنة.