في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونٗا فَتَطَاوَلَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيٗا فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ تَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ} (45)

44

وإن بينه وبين هذا الحادث لقرونا من الناس - أي أجيالا متطاولة : ( ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر ) . فتلك دلالة على أن الذي نبأه به هو العليم الخبير ، الذي يوحي إليه بالقرآن الكريم .

ولقد تحدث القرآن كذلك بأنباء مدين ، ومقام موسى - عليه السلام - بها وتلاها رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وما كان مقيما في أهل مدين ، يتلقى عنهم أخبار هذه الفترة بمثل ذلك التفصيل الذي جاءت فيه : ( ولكنا كنا مرسلين )بهذا القرآن وما فيه من أنباء السابقين .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونٗا فَتَطَاوَلَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيٗا فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ تَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ} (45)

قوله تعالى : " ولكنا أنشأنا قرونا " أي من بعد موسى " فتطاول عليهم العمر " حتى نسوا ذكر الله أي عهده وأمره نظيره : " فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم " [ الحديد : 16 ] وظاهر هذا يوجب أن يكون جرى لنبينا عليه السلام ذكر في ذلك الوقت ، وأن الله سيبعثه ، ولكن طالت المدة ، وغلبت القسوة ، فنسي القوم ذلك وقيل : آتينا موسى الكتاب وأخذنا على قومه العهود ، ثم تطاول العهد فكفروا ، فأرسلنا محمدا مجددا للدين وداعيا الخلق إليه . وقوله تعالى : " وما كنت ثاويا في أهل مدين " أي مقيما كمقام موسى وشعيب بينهم قال العجاج :

فبات حيث يدخل الثَّوِيُّ

أي الضيف المقيم . وقوله : " تتلو عليهم آياتنا " أي تذكرهم بالوعد والوعيد . " ولكنا كنا مرسلين " أي أرسلناك في أهل مكة ، وأتيناك كتابا فيه هذه الأخبار ، ولولا ذلك لما علمتها .