ويستمر السياق في رسم الصور الزرية المنفرة :
( مذبذبين بين ذلك . لا إلى هؤلاء . ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلًا ) . .
وموقف الذبذبة ، والأرجحة ، والاهتزاز ، وعدم الاستقرار والثبات في أحد الصفين : الصف المؤمن أو الصف الكافر . . موقف لا يثير إلا الاحتقار والاشمئزاز كذلك في نفوس المؤمنين . كما أنه يوحي بضعف المنافقين الذاتي . هذا الضعف الذي يجعلهم غير قادرين على اتخاذ موقف حاسم هنا أو هناك . . ولا على المصارحة برأي وعقيدة وموقف . . مع هؤلاء أو هؤلاء . .
ويعقب على هذه الصور الزرية ، وهذه المواقف المهزوزة ، بأنهم قد حقت عليهم كلمة الله ؛ واستحقوا ألا يعينهم في الهداية ؛ ومن ثم فلن يستطيع أحد أن يهديهم سبيلا . ولا أن يجد لهم طريقا مستقيما :
المذبذب : المتردد بين أمرين ، والذبذبة الاضطراب . يقال : ذبذبته فتذبذب ؛ ومنه قول النابغة :
ألم تر أن الله أعطاك سورَة *** ترى كل مَلْكٍ دونها يتذبذب
خيال لأم السلسبيل ودونها *** مسيرة شهر للبريد المذبذب
كذا روي بكسر الذال الثانية . قال ابن جني : أي المهتز{[5066]} القلق الذي لا يثبت ولا يتمهل . فهؤلاء المنافقون مترددون بين المؤمنين والمشركين ، لا مخلصين الإيمان ولا مصرحين بالكفر . وفي صحيح مسلم من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( مثل المنافق كمثل الشاة العائرة{[5067]} بين الغنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه أخرى ) وفي رواية ( تكر ) بدل ( تعير ) . وقرأ الجمهور " مذبذبين " بضم الميم وفتح الذالين . وقرأ ابن عباس بكسر الذال الثانية . وفي حرف أبي " متذبذبين " . ويجوز الإدغام على هذه القراءة " مذبذبين " بتشديد الذال الأولى وكسر الثانية . وعن الحسن " مذبذبين " بفتح الميم والذالين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.