في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ} (26)

( وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ )

وإن الكلمة الخبيثة - كلمة الباطل - لكالشجرة الخبيثة ؛ قد تهيج وتتعالى وتتشابك ؛ ويخيل إلى بعض

الناس أنها أضخم من الشجرة الطيبة وأقوى . ولكنها تظل نافشة هشة ، وتظل جذورها في التربة قريبة حتى لكأنها على وجه الأرض . . وما هي إلا فترة ثم تجتث من فوق الأرض ، فلا قرار لها ولا بقاء .

ليس هذا وذلك مجرد مثل يضرب ، ولا مجرد عزاء للطيبين وتشجيع . إنما هو الواقع في الحياة ، ولو أبطأ تحققه في بعض الأحيان .

والخير الأصيل لا يموت ولا يذوي . مهما زحمه الشر وأخذ عليه الطريق . . والشر كذلك لا يعيش إلا ريثما يستهلك بعض الخير المتلبس به - فقلما يوجد الشر الخالص - وعندما يستهلك ما يلابسه من الخير فلا تبقى فيه منه بقية ، فإنه يتهالك ويتهشم مهما تضخم واستطال .

إن الخير بخير ! وإن الشر بشر !

( ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ) . .

فهي أمثال مصداقها واقع في الأرض ، ولكن الناس كثيرا ما ينسونه في زحمة الحياة .

/خ27

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ} (26)

ثم ذكر ضدها وهي كلمة الكفر وفروعها فقال : { وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ } المأكل والمطعم وهي : شجرة الحنظل ونحوها ، { اجْتُثَّتْ } هذه الشجرة { مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ } أي : من ثبوت فلا عروق تمسكها ، ولا ثمرة صالحة ، تنتجها ، بل إن وجد فيها ثمرة ، فهي ثمرة خبيثة ، كذلك كلمة الكفر والمعاصي ، ليس لها ثبوت نافع في القلب ، ولا تثمر إلا كل قول خبيث وعمل خبيث يستضر به صاحبه ، ولا ينتفع ، فلا يصعد إلى الله منه عمل صالح ولا ينفع نفسه ، ولا ينتفع به غيره .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ} (26)

ثم أتبعه مثل حال الأعداء فقال : { ومثل كلمة خبيثة } أي عريقة في الخبث لا طيب فيها{[44997]} { {[44998]} كشجرة خبيثة{[44999]} } .

ولما كان من أنفع الأمور{[45000]} إعدامها والراحة من وجودها على أيّ حالة كانت ، بنى للمفعول قوله : { اجتثت } أي استؤصلت بقلع جثتها{[45001]} من أصلها { من فوق الأرض } برأي كل من له رأي ؛ ثم علل ذلك لقوله : { ما{[45002]} لها } وأعرق في النفي بقوله : { من قرار * } أي عند من له أدنى لب ، لأنه لا نفع لها بل وجودها ضار ولو بشغل الأرض ، فكذلك الكلمة الخبيثة الباطلة{[45003]} لا بقاء لها أصلاً{[45004]} وإن علت وقتاً ، لأن حجتها داحضة فجنودها منهزمة .


[44997]:زيد من ظ و م ومد.
[44998]:سقط ما بين الرقمين من الأصل فقط.
[44999]:سقط ما بين الرقمين من الأصل فقط.
[45000]:من م ومد، وفي الأصل: الشيء، وفي ظ: الأشياء.
[45001]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: خبثها.
[45002]:سقط من ظ.
[45003]:ومن هنا إلى ما سننبه عليه يعتور نسخة مد من الغموض والغباشة ما يشكل عائقة كبيرة لإجراء المقابلة عليها.
[45004]:زيد من م.