في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِدۡرِيسَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ} (85)

48

بعد ذلك يشير السياق مجرد إشارة إلى إسماعيل وإدريس وذي الكفل :

وإسماعيل وإدريس وذا الكفل . كل من الصابرين . وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين . .

فهو عنصر الصبر كذلك يشير إليه في قصص هؤلاء الرسل .

فأما إسماعيل فقد صبر على ابتلاء ربه له بالذبح فاستسلم لله وقال : ( يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) .

وأما إدريس فقد سبق إن زمانه مجهول وكذلك مكانه ، وإن هنالك قولا بأنه ، أوزوريس الذي عبده المصريون بعد موته ، وصاغوا حوله الأساطير . بوصف المعلم الأول للبشر ، الذي علمهم الزراعة والصناعة !

ولكننا لا نملك على هذا دليلا . فلنعلم أنه كان من الصابرين على نحو من أنحاء الصبر الذي يستحق التسجيل في كتاب الله الباقي .

وأما ذو الكفل فهو كذلك مجهول لا نملك تحديد زمانه ولا مكانه . والأرجح أنه من أنبياء بني إسرائيل . وقيل : إنه من صالحيهم ، وأنه تكفل لأحد أنبيائهم قبل موت هذا النبي ، بأن يخلفه في بني إسرائيل على أن يتكفل بثلاث : أن يقوم الليل ويصوم النهار ولا يغضب في القضاء . فوفى بما تكفل به وسمي ذا الكفل لذاك - ولكن هذه ليست سوى أقوال لا دليل عليها . والنص القرآني يكفي في هذا الموضع لتسجيل صفة الصبر لذي الكفل .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِدۡرِيسَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ} (85)

{ 85 - 86 } { وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ * وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ }

أي : واذكر عبادنا المصطفين ، وأنبياءنا المرسلين بأحسن الذكر ، وأثن عليهم أبلغ الثناء ، إسماعيل بن إبراهيم ، وإدريس ، وذا الكفل ، نبيين من أنبياء بني إسرائيل { كُلٌّ } من هؤلاء المذكورين { مِنَ الصَّابِرِينَ } والصبر : هو حبس النفس ومنعها ، مما تميل بطبعها إليه ، وهذا يشمل أنواع الصبر الثلاثة : الصبر على طاعة الله والصبر عن معصية الله ، والصبر على أقدار الله المؤلمة ، فلا يستحق العبد اسم الصبر التام ، حتى يوفي هذه الثلاثة حقها . فهؤلاء الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، قد وصفهم الله بالصبر ، فدل أنهم وفوها حقها ، وقاموا بها كما ينبغي .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِدۡرِيسَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ} (85)

واتبعه سبحانه بمن أنبع له من زمزم ماءً باقياً شريفاً ، إشارة إلى شرفه وشرف ولده خاتم الرسل ببقاء رسالته ومعجزته فقال{[51564]} : { إسماعيل } أي {[51565]}ابن إبراهيم عليهما السلام{[51566]} الذي سخرنا له من الماء بواسطة الروح الأمين ما عاش به صغيراً بعد أن كان هالكاً لا محالة ، {[51567]}ثم جعلناه طعام طعم وشفاء سقم دائماً{[51568]} ، وصناه{[51569]} - وهو كبير - من الذبح فذبحه أبوه واجتهد في إتلافه إمتثالاً لأمرنا فلم ينذبح كما اقتضته إرادتنا { وإدريس } أي {[51570]}ابن شيث بن آدم عليهم السلام{[51571]} الذي احييناه بعد موته ورفعناه مكاناً علياً ، {[51572]}وهو أول نبي بعث من بني آدم عليهما السلام{[51573]} { وذا الكفل } الذي{[51574]} قدرناه على النوم الذي هو الموت الأصغر ، فكان يغلبه فلا ينام أو إلا قليلاً ، يقوم الليل ولا يفتر ، ويصوم النهار ولا يفطر ، ويقضي بين الناس ولا يغضب .

فقدره الله على الحياة الكاملة في الدنيا التي هي سبب الحياة الكاملة في الأخرى{[51575]} وهو خليفة اليسع{[51576]} عليه السلام تخلفه على أن يتكفل له بصيام النهار وقيام الليل وأن لا يغضب ، قيل : إنه ليس بنبي وعن الحسن أنه نبي ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه إلياس ، وقيل : هو يوشع بن نون ، وقيل : زكريا - عليهم السلام{[51577]} .

ولما قرن{[51578]} بينهم لهذه المناسبة ، استأنف مدحهم فقال : { كل } أي كل واحد منهم { من الصابرين* } على ما ابتليناه به ، فآتيناهم ثواب الصابرين


[51564]:زيد من ظ ومد.
[51565]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51566]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51567]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51568]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51569]:من ظ ومد وفي الأصل: صيناه – كذا.
[51570]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51571]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51572]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51573]:سقط ما بين الرقمين من ظ
[51574]:زيد من ظ ومد.
[51575]:زيد في الأصل: منهم ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[51576]:راجع لكل ذلك معالم التنزيل بهامش اللباب 4 / 256 و 257.
[51577]:زيد من مد.
[51578]:من ظ ومد وفي الأصل: قرر.