بعد ذلك يشير السياق مجرد إشارة إلى إسماعيل وإدريس وذي الكفل :
وإسماعيل وإدريس وذا الكفل . كل من الصابرين . وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين . .
فهو عنصر الصبر كذلك يشير إليه في قصص هؤلاء الرسل .
فأما إسماعيل فقد صبر على ابتلاء ربه له بالذبح فاستسلم لله وقال : ( يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) .
وأما إدريس فقد سبق إن زمانه مجهول وكذلك مكانه ، وإن هنالك قولا بأنه ، أوزوريس الذي عبده المصريون بعد موته ، وصاغوا حوله الأساطير . بوصف المعلم الأول للبشر ، الذي علمهم الزراعة والصناعة !
ولكننا لا نملك على هذا دليلا . فلنعلم أنه كان من الصابرين على نحو من أنحاء الصبر الذي يستحق التسجيل في كتاب الله الباقي .
وأما ذو الكفل فهو كذلك مجهول لا نملك تحديد زمانه ولا مكانه . والأرجح أنه من أنبياء بني إسرائيل . وقيل : إنه من صالحيهم ، وأنه تكفل لأحد أنبيائهم قبل موت هذا النبي ، بأن يخلفه في بني إسرائيل على أن يتكفل بثلاث : أن يقوم الليل ويصوم النهار ولا يغضب في القضاء . فوفى بما تكفل به وسمي ذا الكفل لذاك - ولكن هذه ليست سوى أقوال لا دليل عليها . والنص القرآني يكفي في هذا الموضع لتسجيل صفة الصبر لذي الكفل .
{ 85 - 86 } { وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ * وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ }
أي : واذكر عبادنا المصطفين ، وأنبياءنا المرسلين بأحسن الذكر ، وأثن عليهم أبلغ الثناء ، إسماعيل بن إبراهيم ، وإدريس ، وذا الكفل ، نبيين من أنبياء بني إسرائيل { كُلٌّ } من هؤلاء المذكورين { مِنَ الصَّابِرِينَ } والصبر : هو حبس النفس ومنعها ، مما تميل بطبعها إليه ، وهذا يشمل أنواع الصبر الثلاثة : الصبر على طاعة الله والصبر عن معصية الله ، والصبر على أقدار الله المؤلمة ، فلا يستحق العبد اسم الصبر التام ، حتى يوفي هذه الثلاثة حقها . فهؤلاء الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، قد وصفهم الله بالصبر ، فدل أنهم وفوها حقها ، وقاموا بها كما ينبغي .
واتبعه سبحانه بمن أنبع له من زمزم ماءً باقياً شريفاً ، إشارة إلى شرفه وشرف ولده خاتم الرسل ببقاء رسالته ومعجزته فقال{[51564]} : { إسماعيل } أي {[51565]}ابن إبراهيم عليهما السلام{[51566]} الذي سخرنا له من الماء بواسطة الروح الأمين ما عاش به صغيراً بعد أن كان هالكاً لا محالة ، {[51567]}ثم جعلناه طعام طعم وشفاء سقم دائماً{[51568]} ، وصناه{[51569]} - وهو كبير - من الذبح فذبحه أبوه واجتهد في إتلافه إمتثالاً لأمرنا فلم ينذبح كما اقتضته إرادتنا { وإدريس } أي {[51570]}ابن شيث بن آدم عليهم السلام{[51571]} الذي احييناه بعد موته ورفعناه مكاناً علياً ، {[51572]}وهو أول نبي بعث من بني آدم عليهما السلام{[51573]} { وذا الكفل } الذي{[51574]} قدرناه على النوم الذي هو الموت الأصغر ، فكان يغلبه فلا ينام أو إلا قليلاً ، يقوم الليل ولا يفتر ، ويصوم النهار ولا يفطر ، ويقضي بين الناس ولا يغضب .
فقدره الله على الحياة الكاملة في الدنيا التي هي سبب الحياة الكاملة في الأخرى{[51575]} وهو خليفة اليسع{[51576]} عليه السلام تخلفه على أن يتكفل له بصيام النهار وقيام الليل وأن لا يغضب ، قيل : إنه ليس بنبي وعن الحسن أنه نبي ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه إلياس ، وقيل : هو يوشع بن نون ، وقيل : زكريا - عليهم السلام{[51577]} .
ولما قرن{[51578]} بينهم لهذه المناسبة ، استأنف مدحهم فقال : { كل } أي كل واحد منهم { من الصابرين* } على ما ابتليناه به ، فآتيناهم ثواب الصابرين
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.