ثم نمضي مع السياق . يضرب مثلا للحق والباطل . للدعوة الباقية والدعوة الذاهبة مع الريح . للخير الهاديء والشر المتنفج . والمثل المضروب هنا مظهر لقوة الله الواحد القهار . ولتدبير الخالق المدبر المقدر للأشياء . وهو من جنس المشاهد الطبيعية التي يمضي في جوها السياق .
( أنزل من السماء ماء ، فسالت أودية بقدرها ، فاحتمل السيل زبدا رابيا : ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله . كذلك يضرب ا لله الحق والباطل . فأما الزبد فيذهب جفاء ، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض . كذلك يضرب الله الأمثال ) . .
وإنزال الماء من السماء حتى تسيل به الوديان يتناسق مع جو البرق والرعد والسحاب الثقال في المشهد السابق ؛ ويؤلف جانبا من المشهد الكوني العام ، الذي تجري في وجوه قضايا السورة وموضوعاتها . وهو كذلك يشهد بقدرة الواحد القهار . . وأن تسيل هذه الأودية بقدرها ، كل بحسبه ، وكل بمقدار طاقته ومقدار حاجته يشهد بتدبير الخالق وتقديره لكل شيء . . وهي إحدى القضايا التي تعالجها السورة . . وليس هذا أو ذاك بعد إلا إطارا للمثل الذي يريد الله ليضربه للناس من مشهود حياتهم الذي يمرون عليه دون انتباه .
إن الماء لينزل من السماء فتسيل به الأودية ، وهو يلم في طريقه غثاء ، فيطفو على وجهه في صورة الزبد حتى ليحجب الزبد الماء في بعض الأحيان . هذا الزبد نافش راب منتفخ . . ولكنه بعد غثاء . والماء من تحته سارب ساكن هاديء . . ولكنه هو الماء الذي يحمل الخير والحياة . . كذلك يقع في المعادن التي تذاب لتصاغ منها حلية كالذهب والفضة ، أو آنية أو آلة نافعة للحياة كالحديد والرصاص ، فإن الخبث يطفو وقد يحجب المعدن الأصيل . ولكنه بعد خبث يذهب ويبقى المعدن في نقاء . .
ذلك مثل الحق والباطل في هذه الحياة . فالباطل يطفو ويعلو وينتفخ ويبدو رابيا طافيا ولكنه بعد زبد أو خبث ، ما يلبث أن يذهب جفاء مطروحا لا حقيقة ولا تماسك فيه . والحق يظل هادئا ساكنا . وربما يحسبه بعضهم قد انزوى أو غار أو ضاع أو مات . ولكنه هو الباقي في الأرض كالماء المحيي والمعدن الصريح ، ينفع الناس . ( كذلك يضرب الله الأمثال ) وكذلك يقرر مصائر الدعوات ، ومصائر الاعتقادات . ومصائر الأعمال والأقوال . وهو الله الواحد القهار ، المدبر للكون والحياة ، العليم بالظاهر والباطن والحق والباطل والباقي والزائل .
{ أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال17 للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم وبئس المهاد18 } .
أودية : جمع واد ، وهو كل منفرج بين جبال أو آكام . ويكون منفذا للسيل .
الزبد : ما يعلو وجه الماء كالرغوة .
الحلية : ما يتخذ للزينة من الذهب والفضة وغيرهما .
متاع : المتاع كل ما ينتفع به من الطعام والثياب وأثاث البيت . ويراد بالمتاع هنا : أثاث البيت المتخذ من نحو الحديد والنحاس والرصاص .
جفاء : مرميا به ، يقال : جفأ الماء بالزبد ؛ إذا قذفه ورمى به ، وجفأت القدر : رمت بزبدها عند الغليان .
17 { أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا . . . } .
ضرب الله تعالى بهذه الآية مثلا في بقاء الحق ونقائه ، وهلاك الباطل وفنائه ، فدولة الباطل ساعة ، ودولة الحق إلى قيام الساعة ، وقد يرتفع شأن الباطل إلى حين ؛ لكنه لا أساس له ، قال تعالى : { ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء* تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون* ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار }( إبراهيم : 24 26 ) .
{ أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها . . . } .
ضرب الله مثلا للحق في عموم فائدته ، وعظيم بركته بالماء الصافي الذي أنزله الله من السماء فسالت به أودية بين الجبال والآكام ؛ بحسب مقدارها في الصغر والكبر ، فحمل السيل الذي حدث من ذلك الماء زبدا عاليا ، مرتفعا فوقه ، طافيا عليها ، وهذا هو المثل الأول الذي ضربه الله للحق والباطل والإيمان والكفر ؛ فالحق يشبه الماء ؛ فهو ينساب في بطون الأرض ، ثم تحيا به الأرض ، وتثمر ما ينفع الإنسان والحيوان ، والباطل يشبه الرغوة التي تعلو فوق سطح الماء ؛ لكنها تضمحل وتزول وتنتهي .
{ ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله } .
أي : ومن الذي يطرحه الناس في النار من ذهب أو فضة ، وكذلك من سائر الفلزات كالحديد والنحاس والرصاص ؛ عندما يطرح الناس هذه المعادن في النار ؛ لتصفيتها وصهرها ، وليتخذوا حليا تصنع من الذهب والفضة ، أو أواني ينتفعون بها ويصنعونها من الحديد والرصاص والنحاس ، وفي أثناء صهر هذه المعادن يعلو فوقها زبد كزبد الماء في كونه رابيا فوقه ولا ينتفع به ، والزبد الذي يعلو فوق الماء ، ومثله الزبد الذي يعلو فوق المعادن عند صهرها ؛ مثل للباطل ، لا ثبات له ولا دوام له أمام الحق .
{ كذلك يضرب الله الحق والباطل } .
أي : مثل ذلك البيان البديع ، يضرب الله الأمثلة للحق والباطل إذا اجتمعا ؛ بأن يبين : بأنه لا ثبات للباطل مهما علا وارتفع مع وجود الحق كما أنه لا ثبات للزبد مع الماء الصافي ، ولا مع المعادن النقية ، وتقدير الكلام( كذلك يضرب الله مثل الحق ، ومثل الباطل ) .
{ فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض } .
أي : فأما الزبد الذي يعلو السيل ؛ فيذهب في جانبي الوادي ، ويعلق بالشجر وتنسقه الرياح ، وكذلك خبث الذهب والفضة والحديد والنحاس ، يذهب ولا يرجع منه شيء ؛ وأما ما ينفع الناس من الماء الخالص الصافي ، وما خلص من الذهب والفضة والنحاس والرصاص ، فيمكث في الأرض ، فالماء يشرب بعضه ، ويذهب بعضه الآخر إلى جوف الأرض ؛ لينتفع به العيون والآبار والأفلاج ، وأما المعادن فيصاغ من بعضها أنواع الحلي والنقود ، ويؤخذ من بعضها الأواني وأصناف الآلات والأدوات ، والمصانع ووسائل الدفاع ونحو ذلك .
{ كذلك يضرب الله الأمثال } . أي : مثل ذلك البيان البديع الذي اشتملت عليه الآية الكريمة ، يضرب الأمثال للناس في كل باب ؛ حتى تستبين لهم طرق الهدى فيسلكوها ، وطرق الباطل فيتركوها .
هذان مثلان ضربهما الله تعالى في هذه الآية للحق والباطل يقول : إن الباطل وإن ظهر على الحق في بعض الأحوال ؛ فإن الله تعالى سيمحقه ويبطله ويجعل العاقبة للحق وأهله ، كالزبد الذي يعلو الماء فيلقيه الماء ، وكخبث هذه الأجسام ؛ فإنه وإن علا عليها ، فإن الكير يقذفه ويدفعه ، فهذا مثل الباطل .
وأما الماء الذي ينفع الناس ، وينبت المرعى ؛ فيمكث في الأرض ، وكذلك الصافي من هذه الأجسام ؛ فإنه يبقى خالصا لا شوب فيه ، وهو مثل الحق .
( مثل المؤمن واعتقاده ونفع الإيمان له كمثل الماء المنتفع به في نبات الأرض ، وحياة كل شيء ، وكمثل نفع الفضة والذهب وسائر الجواهر ؛ لأنها كلها تبقى منتفعا بها .
ومثل الكافر وكفره ، كمثل الزبد الذي يذهب جفاء ، وكمثل خبث الحديد ، وما تخرجه النار من وسخ الفضة والذهب الذي ينتفع به )xxv .
روى البخاري ومسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا ، فكان منها طائفة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب ، وكانت منها أجاذب أمسكت الماء ، فنفع الله بها الناس فشربوا ورعوا وسقوا وزرعوا ، وأصابت طائفة منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ ؛ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه الله بما بعثني به ، ونفع به الناس فعلم وعلم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به )xxvi .
قوله تعالى : { أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ } .
يضرب الله في هذه الآية مثلا للحق والباطل ؛ فالحق : هو الإيمان والتزام شرع الله . والباطل : هو الكفر والتكذيب والاستكبار عن منهج الله . أما الكفر : فهو طائش مستخف ، ما لبث أن ينقشع ويتبدد ؛ لأنه غير راسخ ولا مكين ولا مركوز في عميق النفس بل إنه طارئ وعارض ومصطنع ، فما تلبث الفطرة الإنسانية السليمة أن تنفر منه نفورا شديدا لتستقبحه أيما استقباح . فشبهه الله في هذه الآية بالزبد المنتفش الذي يطيش على سطح الماء ثم يضمحل ويزول سريعا ؛ فهو لا مكث له ولا دوام . لكن الإيمان لهو المعتبر والموزون والثابت .
وهو شبيه هنا بالماء الصافي الذي يرتوي منه العطاش ، وتنتفع به الأرض فيثير فيها النماء والخصيب والبركة .
قوله : { أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا } هذا مثل يضربه الله للحق والباطل أو الإيمان والكفر ، وهو ما بينا جملته في الفقرات السابقة ؛ فقد أنزل الله المطر من السماء إلى الأرض فاحتملته الأدوية { بقدرها } أي بملئها . يعني كل واحد من الأدوية أخذ من الماء بحسبه من الكبر والصغر ، فهذا كبير اتسع لكثير من الماء ، وهذا صغير اتسع لم هو أقل من الماء بما يساوي حجمه من السعة { فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا } هذا السيل المكون من ماء المطر النازل من السماء احتمل فوق سطحه { زبدا } وهو الرغوة{[2339]} الطائشة فوق سطح الماء . فهذا المثل الأول الذي ضربه الله للحق والباطل . وبيانه : أن الحق هو الماء الثقيل الراسخ النافع الذي يبقى في الأرض ليثير فيها الخصب والخير والبركة .
أما الباطل ، فهو الزبد الذي يطيش على وجه الماء ، وهو بطشه وخفته غير نافع ولا باق .
وأما المثل الثاني : فهو قوله : { وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ } { في النار } ، جار ومجرور ، في محل نصب على الحال . وتقديره : ومما يرقدون عليه كائنا أو مستقرا في النار . { ابتغاء الحلية } ، منصوب على المصدر في موضع الحال{[2340]} ؛ هذا مثل آخر للحق والباطل ، وهو ما يوقد الناس عليه في النار من الجوهر كالذهب والفضة لكي يذوب فتزايله الأوشاب والتراب طلبا للحلية التي يتزين بها الناس ، أو للمتاع وهو ما يتمتع به الناس من الأواني والآلات المصنوعة من الحديد والنحاس والرصاص .
قوله : { زَبَدٌ مِّثْلُهُ } { زبد } مرفوع على الابتداء . { مثله } ، صفة له وخبره { ومما يوقدون } {[2341]} والضمير في { مثله } ، يعود على الزبد . والمراد بالزبد : الخبث الذي يعلو وجه المذاب من تلك المعادن مثلما يعلو الزيد على سطح الماء .
والمعنى : أن هذا الخبث الذي يخرج من المعدن المذاب بعد الإيقاد عليه في النار لهو زبد كزبد السيل ؛ فكلاهما غير ذي نفع ولا جدوى . إنما الذي ينفع ويجدي ما رسخ من المعدن بعد الإيقاد عليه في النار . وهذا مثل للحق الثابت المكين كما يرسخ بعد الإيقاد عليه في النار لينتفع به الناس . وما علاه من خبث أو زبد إنما هو الباطل الذي يتلاشى ويضمحل فما يغني وما يجدي وما يدوم .
قوله : { كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ } الكاف في موضع نصب على المصدر ؛ أي مثل ذلك الضرب يضرب الله مثل الحق والباطل . وبيان ذلك في قوله تعالى : { فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ } { جفاء } منصوب على الحال . والجفاء معناه ، الرمي والاطراح . أو ما يقذفه القدر والسيل من الزبد والغثاء ونحوهما . يقال : جفا الوادي غثاءه ، يجفوه جفاء إذا قذفه ورماه{[2342]} .
والمعنى المقصود : أن الزبد أو الخبث يعلو وجه الماء أو المعدن الموقد عليه في النار لينتفخ وينتفش ويطيش على السطح . لكنه أخيرا ما يلبث أن يتطاير ويتناثر ويتبدد فلا يبقى منه شيء . بخلاف الماء النافع الصافي أو الجوهر الراسخ المكين الذي يستقر مركوزا وراسخا لينتفع به الناس فكذلك بالباطل بكل صوره وضروبه ومسمياته ؛ فغنه خفيف كالزبد ، أو هو شنيع وضار ومرذول ؛ فهو يفضي إلى شر العواقب من تدمير للأفراد والأسر والبيوت والمجتمعات .
ذلك هو الباطل في الملل والعقائد والفلسفات والتصورات والمناهج التي ابتدعها أهواء البشر ؛ فإنها لا جرم تؤول إلى واقع مادي منكود وظالم ، واقع سامته الأهواء وأفاعيل الشياطين من الناس ، فظيع الولايات والبلايا النفسية والشخصية والاجتماعية والإنسانية . وذلكم هو الباطل الذي تتجرع منه البشرية على مر الزمن كل ألوان الهوان والشر والمحن .
لكن الحقيقة الراسخة التي تشهد لها آيات الله بالصدق والقين ، أن الباطل –كيفما كانت تسميته أو صفته- لا محالة زائل داثر ، وأنه صائر إلى التلاشي والفناء والانهيار كما انهارت كل قوى الباطل والظلام والطاغوت بعد أن استطار في الدنيا سلطانه وعزه وطغيانه ؛ ذلك أن الباطل بالرغم من ظاهره المنفوش وهيلمانه المنتفخ ؛ فإنه تستنيم في أحشائه جرثومة الفناء العاجل المحتوم ؛ لأنته ( الباطل ) قائم على الكذب والخداع والتضليل والهوى . والذي شانه هكذا ، لا جرم أنه صائر إلى التداعي والتمزق والسقوط .
أما الحق فإنه واضح وثابت ومكشوف . وهو شديد الرسوخ والقرار في الأرض ، لأنه من صنع الله الذي أتقن كل شيء وأحسن كل شيء صنعا . الحق المراد ما كان من صنع الله ؛ فهو منهاجه القويم ودينه الحكيم الذي يناسب –دون غيره- طبيعة الإنسان ، والذي جعله الله للناس خير ملاذ وأكمل شرعة يستظلون بظلها فيكونون في هذه الدنيا سالمين مطمئنين سعداء .
قوله : { كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ } أي مثل ذلك الضرب الظاهر يضرب الله لكم الأمثال لتتدبروا وتعتبروا{[2343]} .