في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمۡ جَنَّـٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۚ نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتۡ مُرۡتَفَقٗا} (31)

28

وبينما هؤلاء كذلك إذا الذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات عدن . للإقامة . تجري من تحتهم الأنهار بالري وبهجة المنظر واعتدال النسيم . وهم هنالك للارتفاق حقا ( متكئين فيها على الأرائك ) وهم رافلون في ألوان من الحرير . من سندس ناعم خفيف ومن إستبرق مخمل كثيف . تزيد عليها أساور من ذهب للزينة والمتاع : ( نعم الثواب وحسنت مرتفقا ) !

ومن شاء فليختر . ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر . ومن شاء فليجالس فقراء المؤمنين ، وجبابهم تفوح منها رائحة العرق أو فلينفر . فمن لم ترضه رائحة العرق من تلك الجباب ، التي تضم القلوب الزكية بذكر الله ، فليرتفق في سرادق النار ، وليهنأ بدردي الزيت أو القيح يغاث به من النار . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمۡ جَنَّـٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۚ نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتۡ مُرۡتَفَقٗا} (31)

27

المفردات :

جنات عدن : جنات إقامة واستقرار ، يقال : عدن بالمكان ؛ إذا قام به واستقر ؛ ومنه المعدن ؛ لاستقرار الجواهر فيه .

أساور : واحدها : سوار وهو ما يحيط بالمعصم .

سندس : رقيق الديباج واحده : سندسة ، وهو فارسي معرب .

إستبرق : ما غلظ منه وهو رومي معرب .

الأرائك : واحدها : أريكة- سرير عليه حجلة ( ناموسية ) .

أما ثوابهم في الدنيا فهو القوة والتفوق ، وأما ثوابهم في الآخرة فهو الجنة ونعيمها ، وقد بين القرآن ألوان نعم العاملين في الجنة فقال :

31- { أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار . . . }

أي : هم في جنات إقامة ، تجري من تحت غرفهم ومنازلهم أنهار الجنة .

{ يحلون فيها من أساور من ذهب . . . }

أي : يحلون في الجنة بأساور الذهب ، وقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما : عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء )34 .

وتفيد آيات القرآن الأخرى : أن المؤمن يتمتع بثلاثة أساور ، واحدة : من فضة ، والثانية : من لؤلؤ ، والثالثة : من ذهب .

قال تعالى : { وحلوا أساور من فضة . . . } ( الإنسان : ‌21 ) .

وقال تعالى : { ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير } . ( الحج : 23 ) .

وفي الآية التي نفسرها : { يحلون فيها من أساور من ذهب . . . }

{ ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق } .

أي : ويلبسون رقيق الحرير وهو السندس ، وغليظه مما نسج من سلوك الذهب ، وهذا لباس المترفين في الدنيا ، ومنتهى ما يكون لأهل النعيم .

واختير اللون الأخضر ؛ لأنه أرفق بالأبصار ، ومن ثم جعله الله لون النبات والأشجار ، وجعل لون السماء الزرقة ؛ لأنه نافع لأبصار الحيوان أيضا .

وقد قالوا : ثلاثة يذهبن الحزن : الماء ، والخضرة ، والوجه الحسن !

{ متكئين فيها على الأرائك . . . }

أي : يتكئون فيها على سرر مزدانة بالستور ، وفي هذا دليل على منتهى الراحة والنعيم ، كما يكون ذلك في الدنيا .

{ نعم الثواب وحسنت مرتفقا } .

أي : نعمة الجنة لهم جزاء وفاقا على جميل أعمالهم ، وحسنت منزلا ومقيلا .

ونحو الآية قوله تعالى : { أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما . خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما } . ( الفرقان : 76 ، 75 ) .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمۡ جَنَّـٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۚ نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتۡ مُرۡتَفَقٗا} (31)

( أولئك لهم جنات عدن ) وهو ما بيناه في الإعراب آنفا .

والمعنى : أن المؤمنين الصالحين ، جزاؤهم عند الله محفوظ غير مضيع ؛ فقد أعد الله لهم جنات عدن . والعدن بمعنى الإقامة ؛ فهي دار إقامة لا تفنى ولا تتبدد ولا تزول . ويجد فيها المؤمنون الصالحون من السعادة وحسن الجزاء ما لا يطرأ على قلب بشر ولا تتخيله الأذهان . وهم أيضا ( يحلون فيها من أساور من ذهب ) وهذا صنف من أصناف النعمة والسعادة التي يتلذذ فيها المؤمنون في الجنة ، وهي التحلية بأساور من ذهب . ولئن كان لباس الذهب والحرير في الدنيا محرما على الرجال ؛ فإنه يصير في الجنة متاحا للمؤمنين ليكون لهم أجمل حلية يتحلون بها . وهم كذلك يلبسون الثياب الخضر من السندس وهو الديباج الرقيق . وكذا الاستبرق وهو ما غلظ من الديباج . والديباج ، كلمة فارسية . وهو ضرب من الثياب سداه ولحمته حرير . {[2808]}

قوله : ( متكئين فيها على الأرائك ) ( الأرائك ) ، جمع أريكة ، وهي سرير منجّد مزين في قبو أو بيت ، فإذا لم يكن فيه سرير فهو حجلة{[2809]} ، والحجلة : ساتر كالقبة يزين بالثياب والستور للعروس{[2810]} . والمعنى : أن المؤمنين يتنغمون في الجنة باتكائهم على الأسرة ليجدوا وهم جلوس فوقها كامل الإحساس بالراحة والسعادة ( نعم الثواب وحسنت مرتفقا ) أي نعمت هذه الجنات التي أعدها الله للمؤمنين الصالحين وحسنت منزلا لهم ومقاما{[2811]} .


[2808]:- المعجم الوسيط جـ1 ص 268 ومختار الصحاح ص 197.
[2809]:- مختار الصحاح ص 14.
[2810]:- المعجم الوسيط جـ1 ص 158.
[2811]:- تفسير لابن كثير جـ3 ص 82 وتفسير القرطبي جـ10 ص 396-398.