في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} (160)

154

وبمناسبة الحساب والجزاء قرر الله سبحانه ما كتبه على نفسه من الرحمة في حساب عباده . فجعل لمن جاء بالحسنة وهو مؤمن - فليس مع الكفر من حسنة ! - فله عشر أمثالها . ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها ؛ لا يظلم ربك أحداً ولا يبخسه حقه :

( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها . ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها . وهم لا يظلمون )

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} (160)

التفسير :

من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها . . . الآية .

أي : من جاء يوم القيامة بالأعمال الحسنة ، فله عشر حسنات أمثالها في الحسن ، فضلا من الله وكرما . وقد جاء الوعد بسبعين ، وبسبعمائة ، وبغير حساب ولذلك قيل : المراد بذكر العشر : بيان الكثرة لا الحصر في العدد الخاص ( 19 ) .

ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها .

أي : ومن عمل عملا سيئا من شرك وغيره ، فعقابه مماثل لما عمل عدلا .

وهم لا يظلمون . بنقص شيء من ثوابهم أو الزيادة في عقابهم .

روى الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : يقول الله تعالى : ( إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها ؛ فإن عملها فاكتبوها بمثلها ، وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة ، وإذا أراد أن يعمل حسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة ، فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ) ( 20 ) .

قال الشوكاني في فتح القدير :

من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها . وهذا ما أوجبه الله تعالى على نفسه ، وقد يزيد ، كمثل حبة أنبتت سبع سنابل ، وورد في بعض الحسنات أن فاعلها يجازى عليها بغير حساب ( 21 ) .

ومن جاء بالسيئة . من الأعمال فلا يجازى إلا مثلها . من دون زيادة عليها ، على قدرها في الخفة والعظم ، فيجزى على سيئة الشرك بخلوده في النار وفاعل المعصية من المسلمين يجازى عليها بمثلها مما ورد تقديره من العقوبات .

وهذا إن لم يثبت ، أما إذا تاب ، وغلبت حسناته سيئاته ، أو تغمده الله برحمته ، وتفضل عليه بمغفرته فلا مجازاة .

وهم . أي : من جاء بالحسنة ومن جاء بالسيئة لا يظلمون . بنقص ثواب حسنات المحسنين ، ولا بزيادة عقوبات المسيئين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} (160)

قوله : { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها } هذا تفضل من الله ورحمة غامرة يفيض بها الله على عباده المؤمنين ، إذ يجازيهم في مقابل الطاعة أضعافا كثيرة ولا يجازيهم في مقابل المعصية إلا بمثلها فمن فعل حسنة جوزي عشرة أضعافها ، ومن فعل سيئة فإنما يجزى من الجزاء بمثل ما أساء . والله سبحانه لا يظلم أحدا من الفريقين وهم فريق الإحسان وفريق الإساءة . فإن الله يجازي كل واحد منهم جزاءه الذي يستحقه . وذلك تأويل قوله : { وهم لا يظلمون } بل إن الله يضاعف للمحسنين أجورهم أضعافا كثيرة ويغفر للمسيئين إن تابوا ، بل إنه يبدل سيئاتهم حسنات . والله سبحانه إنما يجازي على النية ، وهي مناط المسؤولية والحساب . فمن هم أن يفعل خيرا ولم يفعله جوزي بمثله حسنة ، وإن هم بفعل سيئة ولم يفعلها لم تكتب له شيئا . وقيل : يجزى مقابل الكف عنها حسنة . وفي ذلك روى الإمام أحمد عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما يروى عن ربه تبارك وتعالى : " إن ربكم عز وجل رحيم ، من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة ، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له واحدة أو يمحوها الله عز وجل ولا يهلك إلا هالك " .

وروى الإمام أبو يعلى بإسناده عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من هم بحسنة كتب الله له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا ، ومن هم بسيئة لم تكتب عليه حتى يعملها فإن عملها كتبت عليه سيئة فإن تركها كتبت له حسنة يقول الله تعالى : إنما تركها من مخافتي " {[1329]} .


[1329]:- تفسير ابن كثير ج 2 ص 193- 197 وتفسير الطبري ج 8 ص 77- 81.