في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ} (16)

( مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ )

والمشهد هنا عجيب . إنه مشهد الخيبة لكل جبار عنيد . مشهد الخيبة في هذه الأرض . ولكنه يقف هذا الموقف ، ومن ورائه تخايل جهنم وصورته فيها ، وهو يسقى من الصديد السائل من الجسوم .

/خ27

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ} (16)

المفردات :

من ورائه : من خلفه أو من أمامه ، وأصل معنى وراء : ما توارى عنك قدّامك أو خلفك .

ماء صديد : هو ماء يسيل من أجساد أهل النار . وأصل الصديد : الماء الرقيق الذي يخرج من الجرح .

التفسير :

{ من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد } .

أي : من خلفه جهنم تنتظره بحرها ولهيبها ، وحميمها وغسلينها .

والصديد : هو ما يسيل من أجساد أهل النار ، وهو ماء في غاية الحرارة إذا قدم إليهم لم يستسيغوه ، فيكرهون على شربه ، فإذا قدم إليهم شوى وجوههم من حرارته ، وإذا شربوه قطع أمعاءهم عقوبة لهم ، قال تعالى : { وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم } . ( محمد : 15 ) .

وقال عز شأنه : { وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا } . ( الكهف : 29 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ} (16)

ثم أتبعه ما هو كالدليل على خيبته من أن سيره{[44816]} إلى ما أمامه من العذاب ، فهو واقع فيه لا محالة وهو لا يشعر ، وعبر عن غفلته عنه بقوله : { من ورائه{[44817]} جهنم } أي لا بد أنه{[44818]} يتبوأها .

ولما كان المرجع وجود السقي للصديد{[44819]} مطلقاً ، بني للمفعول قوله{[44820]} : { ويسقى } أي فيها { من ماء صديد } وهو غسالة{[44821]} أهل النار كقيحهم ودمائهم


[44816]:من ظ ومد، وفي الأصل و م: ستره.
[44817]:في مد: ورائهم.
[44818]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: أن.
[44819]:سقط من م.
[44820]:سقط من م.
[44821]:سقط من م. من ظ و م ومد، وفي الأصل: فسالة.