في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشۡتَرُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَأَيۡمَٰنِهِمۡ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَـٰٓئِكَ لَا خَلَٰقَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيۡهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (77)

65

ومن ثم يجعل الذين يخيسون بالعهد ويغدرون بالأمانة . . ( يشترون بعهد الله وإيمانهم ثمنا قليلا ) . . فالعلاقة في هذا بينهم وبين الله قبل أن تكون بينهم وبين الناس . . ومن هنا فلا نصيب لهم في الآخرة عنده ، أن كانوا يبغون بالغدر والنكث بالعهد ثمنا قليلا هو هذه المصالح الدنيوية الزهيدة ! ولا رعاية لهم من الله في الآخرة جزاء استهانتهم بعهده - وهو عهدهم مع الناس - في الدنيا .

ونجد هنا أن القرآن قد سلك طريقة التصوير في التعبير . وهو يعبر عن إهمال الله لهم وعدم رعايتهم ، بأنه لا يكلمهم ولا ينظر إليهم ولا يطهرهم . . وهي أعراض الإهمال التي يعرفها الناس . . ومن ثم يتخذها القرآن وسيلة لتصوير الموقف صورة حية تؤثر في الوجدان البشري أعمق مما يؤثر التعبير التجريدي . على طريقة القرآن في ظلاله وإيحاءاته الجميلة .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشۡتَرُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَأَيۡمَٰنِهِمۡ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَـٰٓئِكَ لَا خَلَٰقَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيۡهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (77)

{ إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم }

المفردات :

يشترون : يستبدلون .

بعهد الله : بأمر الله المؤكد .

ثمنا قليلا : عوضا قليلا .

لا خلاق لهم : لا نصيب لهم .

ولا يزكيهم : ولا يطهرهم .

التفسير :

77- { إن الذين يشترون بعهد الله وإيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة . . . }

سبب النزول :

ذكرت لهذه الآية أسباب عديدة .

نذكر منها ما أخرجه أصحاب الكتب الستة وغيرهم عن ابن مسعود رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقطع بها حق امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان " .

فقال الأشعث بن قيس : فيّ والله كان ذلك كان بيني وبين رجل من اليهود ارض فجحدني فقدمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألك بينة ؟ قلت لا فقال لليهودي احلف فقلت يا رسول الله إذا يحلف فيذهب مالي فانزل الله تعالى :

{ إن الذين يشترون بعهد الله . . الآية ( 193 ) .

وما أخرجه ابن جرير عن عكرمة قال نزلت هذه الآية في أبي رافع ولبابة بن أبي الحقيق وكعب ابن الأشرف ويحيى بن الأخطب حرفوا التوراة وبدلوا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكم الأمانات وغيرها واخذوا على ذلك الرشوة .

والمعنى :

إن الذين يستبدلون بما عاهدهم الله عليه من بيان نعت محمد وعدم كتمانه ويتغاضون عن إيمانهم الكاذبة الفاجرة بالأثمان القليلة من أعراض الدنيا الزائلة مهما عظمت أولئك لا نصيب لهم في ثواب الآخرة ولاحظ لهم في نعيمها .

{ ولا يكلمهم الله } : كلام فيه لطف بهم .

{ ولا ينظر إلبهم يوم القيامة } بعين رحمته تعالى .

{ ولا يزكيهم } أي يطهرهم من دنس الذنوب بالمغفرة بل يأمر بهم إلى النار ولهم عذاب اليم على الكتمان واستبدالهم عهد الله والحلف زورا واستحلالهم اخذ المقابل على التزوير .

قال القرطبي : " وقد دلت هذه الآية والأحاديث على ان حكم الحاكم لا يحل المال في الباطن بقضاء الظاهر إذا علم المحكوم له بطلانه .

وفي حديث صحيح عن ام سلمة قالت : قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " إنكم تختصمون إلي وإنما أنا بشر ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار . . فليأخذها او ليتركها " ( 194 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشۡتَرُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَأَيۡمَٰنِهِمۡ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَـٰٓئِكَ لَا خَلَٰقَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيۡهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (77)

ولما كانت النفوس نزاعة{[18026]} إلى الخيانة{[18027]} رواغة عند مضائق الأمانة ، وكانت الخيانة تجر{[18028]} إلى الكذب بسط في الإنذار فقال : { إن الذين يشترون } أي يلجون{[18029]} في أن يأخذوا على وجه العوض { بعهد الله } أي الذي عاهدوه عليه من الإيمان بالرسول الذي عاهدهم على الإيمان به وذكر صفته للناس ، وهو سبحانه أعلى وأعز من كل شيء {[18030]}فهو محيط بكل شيء{[18031]} قدرة وعلماً { وأيمانهم } أي التي عقدوها بالتزام متابعة الحق على ألسنة الرسل{[18032]} بما دل عليه العقل { ثمناً قليلاً } في الدنيا { أولئك } أي البعيدو الرتبة في الدناءة{[18033]} { لا خلاق } أي نصيب { لهم في الآخرة } أي{[18034]} لبيعهم له بنصيب الدنيا { ولا يكلمهم الله } أي الملك الأعظم استهانة بهم وغضباً عليهم{[18035]} بما انتهكوا{[18036]} من حرمته .

ولما زادت هذه عن آية البقرة العهد والحلف ، وكان من عادة{[18037]} الحالف والمعاهد النظر إلى من فعل ذلك لأجله زاد قوله : { ولا ينظر إليهم } أي{[18038]} بل يعدهم أحقر{[18039]} شيء بما أعرضوا عنه ، ولما كان لكثرة الجمع مدخل عظيم في مشقة الخزي قال : { يوم القيامة } الذي من{[18040]} افتضح في جمعه{[18041]} لم يفز{[18042]} { ولا يزكيهم } لأنهم لم يزكوا اسمه { ولهم } أي مع ذلك

{ عذاب أليم * } يعرفون به ما جهلوا من عظمته{[18043]} .


[18026]:من مد، وفي الأصل وظ: للخيانة.
[18027]:من مد، وفي الأصل وظ: للخيانة.
[18028]:من ظ ومد، وفي الأصل: يجر.
[18029]:من مد، وفي الأصل: يلحوا، وفي ظ : يلحون.
[18030]:سقط من ظ.
[18031]:سقط من ظ.
[18032]:في مد: الوصل.
[18033]:في ظ: الدنيا.
[18034]:سقط من ظ ومد.
[18035]:من مد، وفي الأصل: كما ابتهلوا، وفي ظ: بما انهتكوا.
[18036]:من مد، وفي الأصل: كما ابتهلوا، وفي ظ: بما انهتكوا.
[18037]:في ظ : غاية.
[18038]:زيد من ظ ومد.
[18039]:في ظ: أحقر ـ كذا.
[18040]:زيد بعده في الأصل: جاء، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[18041]:زيدت الواو بعده في الأصل وظ، ولم تكن في مد فحذفناها.
[18042]:في ظ: لم يفز ـ كذا.
[18043]:من ظ ومد، وفي الأصل: عظمة.