{ إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم }
بعهد الله : بأمر الله المؤكد .
77- { إن الذين يشترون بعهد الله وإيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة . . . }
نذكر منها ما أخرجه أصحاب الكتب الستة وغيرهم عن ابن مسعود رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقطع بها حق امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان " .
فقال الأشعث بن قيس : فيّ والله كان ذلك كان بيني وبين رجل من اليهود ارض فجحدني فقدمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألك بينة ؟ قلت لا فقال لليهودي احلف فقلت يا رسول الله إذا يحلف فيذهب مالي فانزل الله تعالى :
{ إن الذين يشترون بعهد الله . . الآية ( 193 ) .
وما أخرجه ابن جرير عن عكرمة قال نزلت هذه الآية في أبي رافع ولبابة بن أبي الحقيق وكعب ابن الأشرف ويحيى بن الأخطب حرفوا التوراة وبدلوا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكم الأمانات وغيرها واخذوا على ذلك الرشوة .
إن الذين يستبدلون بما عاهدهم الله عليه من بيان نعت محمد وعدم كتمانه ويتغاضون عن إيمانهم الكاذبة الفاجرة بالأثمان القليلة من أعراض الدنيا الزائلة مهما عظمت أولئك لا نصيب لهم في ثواب الآخرة ولاحظ لهم في نعيمها .
{ ولا يكلمهم الله } : كلام فيه لطف بهم .
{ ولا ينظر إلبهم يوم القيامة } بعين رحمته تعالى .
{ ولا يزكيهم } أي يطهرهم من دنس الذنوب بالمغفرة بل يأمر بهم إلى النار ولهم عذاب اليم على الكتمان واستبدالهم عهد الله والحلف زورا واستحلالهم اخذ المقابل على التزوير .
قال القرطبي : " وقد دلت هذه الآية والأحاديث على ان حكم الحاكم لا يحل المال في الباطن بقضاء الظاهر إذا علم المحكوم له بطلانه .
وفي حديث صحيح عن ام سلمة قالت : قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " إنكم تختصمون إلي وإنما أنا بشر ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار . . فليأخذها او ليتركها " ( 194 ) .
ولما كانت النفوس نزاعة{[18026]} إلى الخيانة{[18027]} رواغة عند مضائق الأمانة ، وكانت الخيانة تجر{[18028]} إلى الكذب بسط في الإنذار فقال : { إن الذين يشترون } أي يلجون{[18029]} في أن يأخذوا على وجه العوض { بعهد الله } أي الذي عاهدوه عليه من الإيمان بالرسول الذي عاهدهم على الإيمان به وذكر صفته للناس ، وهو سبحانه أعلى وأعز من كل شيء {[18030]}فهو محيط بكل شيء{[18031]} قدرة وعلماً { وأيمانهم } أي التي عقدوها بالتزام متابعة الحق على ألسنة الرسل{[18032]} بما دل عليه العقل { ثمناً قليلاً } في الدنيا { أولئك } أي البعيدو الرتبة في الدناءة{[18033]} { لا خلاق } أي نصيب { لهم في الآخرة } أي{[18034]} لبيعهم له بنصيب الدنيا { ولا يكلمهم الله } أي الملك الأعظم استهانة بهم وغضباً عليهم{[18035]} بما انتهكوا{[18036]} من حرمته .
ولما زادت هذه عن آية البقرة العهد والحلف ، وكان من عادة{[18037]} الحالف والمعاهد النظر إلى من فعل ذلك لأجله زاد قوله : { ولا ينظر إليهم } أي{[18038]} بل يعدهم أحقر{[18039]} شيء بما أعرضوا عنه ، ولما كان لكثرة الجمع مدخل عظيم في مشقة الخزي قال : { يوم القيامة } الذي من{[18040]} افتضح في جمعه{[18041]} لم يفز{[18042]} { ولا يزكيهم } لأنهم لم يزكوا اسمه { ولهم } أي مع ذلك
{ عذاب أليم * } يعرفون به ما جهلوا من عظمته{[18043]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.