ونلمح هنا فجوة في السياق . . فكأنما عجبوا أن يختار الله رسولاً من البشر من بينهم ، يحمله رسالة إلى قومه ، وأن يجد هذا الرسول في نفسه علماً عن ربه لا يجده الآخرون ، الذين لم يختاروا هذا الاختيار . . هذه الفجوة في السياق يدل عليها ما بعدها :
( أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ، ولتتقوا ، ولعلكم ترحمون ؟ . . )
وما من عجب في هذا الاختيار . فهذا الكائن الإنساني شأنه كله عجيب . . إنه يتعامل مع العوالم كلها ، ويتصل بربه بما ركب في طبيعته من نفخة الله فيه من روحه . . فإذا اختار الله من بينه رسوله - والله أعلم حيث يجعل رسالته - فإنما يتلقى هذا المختار عنه ، بما أودع في كيانه من إمكانية الاتصال به والتلقي عنه ، بذلك السر اللطيف الذي به معنى الإنسان ، والذي هو مناط التكريم العلوي لهذا الكائن العجيب التكوين .
ويكشف لهم نوح عن هدف الرسالة :
( لينذركم ، ولتتقوا ، ولعلكم ترحمون ) . .
فهو الإنذار لتحريك القلوب بمشاعر التقوى ، ليظفروا في النهاية برحمة الله . . ولا شيء وراء ذلك لنوح ، ولا مصلحة ، ولا هدف ، إلا هذا الهدف السامي النبيل .
لينذركم : الإنذار : إخبار مع تخويف من العاقبة بخلاف التبشير فإنه إخبار بحصول شيء سار .
63- أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون .
كان قوم نوح يستكثرون عليه الرسالة ، ويرون أنه دعي لا رسول وقد حكى القرآن عنهم ذلك : فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آباءنا الأولين . ( المؤمنون : 64 ) .
إنه الحسد الذي تمكن في قلوب العظماء ، والغيرة والكبر الذي منعهم من اتباع نوح ، مع أنه بشر مثلهم فهو أقرب إليهم ، وقد تلطف في بيان أعماله .
أإستبعدتم أو أكذبتم وأنكرتم وعجبتم ، أن جاء وحي وموعظة من ربكم على لسان رجل منكم تعرفونه ليس من جنس آخر كالملائكة والجن فتنفروا منه ، بل هو بشر مثلكم تأنسون به ، وهو رجل منكم تعرفونه منذ نشأ لا ضالا ولا كذابا .
يقدم لكم الإنذار ، ويحثكم على القتوى ، حتى تفوزوا برحمة الله .
لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون .
جاء في حاشية الجمل : وهذا الترتيب في غاية الحسن لا من المقصود من الإرسال الإنذار ، ومن الإنذار التقوى ، ومن التقوى الفوز بالرحمة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.