( وقال موسى : ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار ، إنه لا يفلح الظالمون ) .
وهو رد مؤدب مهذب ، يلمح فيه ولا يصرح . وفي الوقت ذاته ناصع واضح ، مليء بالثقة والطمأنينة إلى عاقبة المواجهة بين الحق والباطل . فربه أعلم بصدقه وهداه ، وعاقبة الدار مكفولة لمن جاء بالهدى ، والظالمون في النهاية لا يفلحون . سنة الله التي لا تتبدل . وإن بدت ظواهر الأمور أحيانا في غير هذا الإتجاه . سنة الله يواجه بها موسى قومه ويواجه بها كل نبي قومه .
عاقبة الدار : العاقبة المحمودة في الدار الآخرة ، قال تعالى : { أولئك لهم عقبى الدار } [ الرعد : 22 ] .
الظالمون : المشركون الكافرون .
37-{ وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون }
أجاب موسى إجابة مهذبة ، فهم لم يقدموا حجة ولا دليلا حتى يناقشهم ، لكنهم اتهموه بدون دليل ، وموسى واثق في صدقه وفي نصرة ربّه .
قال موسى : الله أعلم بأني جئت بالرسالة من عنده صادقا ، وأن العاقبة ستكون للمؤمنين ، بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة ، وحاشا لله أن ينتصر الظالمون ، فتلك سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا .
ويتعلق بالآية أنها جاءت لوحة هادفة في أدب الخطاب فموسى لم يجبهم بأنهم كاذبون ، وأنه رسول مؤيد من عند الله ، لكنه أجابهم بطريق التجهيل ، أي الجهل بمن تكون له العاقبة ، على طريقة القرآن الكريم حين قال : { وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين } [ سبأ : 24 ] وكذلك موسى هنا يقول : الله أعلم بالصادق منا ، وبمن تكون له العاقبة والغلبة في النهاية ، لأن الظالم منّا لن يفلح .
{ وَقَالَ مُوسَى } حين زعموا أن الذي جاءهم به سحر وضلال ، وأن ما هم عليه هو الهدى : { رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ } أي : إذا لم تفد المقابلة معكم ، وتبيين الآيات البينات ، وأبيتم إلا التمادي في غيكم واللجاج على كفركم ، فاللّه تعالى العالم بالمهتدي وغيره ، ومن تكون له عاقبة الدار ، نحن أم أنتم { إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } فصار عاقبة الدار لموسى وأتباعه ، والفلاح والفوز ، وصار لأولئك ، الخسار وسوء العاقبة والهلاك .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.