في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَأۡتُونَنَا عَنِ ٱلۡيَمِينِ} (28)

قالوا : إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ) . .

أي كنتم توسوسون لنا عن يميننا - كما هو المعتاد في حالة الوسوسة بالأسرار غالباً - فأنتم مسؤولون عما نحن فيه .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَأۡتُونَنَا عَنِ ٱلۡيَمِينِ} (28)

المفردات :

عن اليمين : من جهة الخير وناحيته فتنهوننا عنه ، أو تمنعوننا بقوة وغلبة وقهر .

التفسير :

28- { قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين } .

اليمين يطلق على فعل الخير ، فقد كانوا يتيامنون باليمين ، ويتشاءمون بالشمال ، وتطلق اليمين على القسم والحلف باليمين ، وتطلق اليمين على القوّة ، فاليمين في العادة أقوى من الشمال ، وهذه المعاني الثلاثة يمكن أن تكون مرادة في الآية .

أي : قال الضعفاء للكبراء والقادة : كنتم تزعمون لنا أن الشرك والكفر خير وأفضل من محمد ودينه ، وكنتم تُقْسمون لنا بالأيمان على ذلك ، وكنتم في نفس الوقت تستخدمون القوة والتهديد والوعيد لإجبارنا على متابعتكم والسير خلفكم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَأۡتُونَنَا عَنِ ٱلۡيَمِينِ} (28)

ثم حكى - سبحانه - ما قاله الضعفاء للزعماء فقال : { قالوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ اليمين } وللمفسرين فى تأويل معنى اليمين هنا اتجاهات منها :

أن المراد باليمين هنا : الجهة التى هى جهة الخير واليمن : أى : قال الضعفاء للرؤساء : إنكم كنتم فى الدنيا توهموننا وتخدعوننا بالبقاء على ما نحن عليه من عبادة الأصنام والأوثان ، لأن بقاءنا على ذلك فيه الخير واليمن والسلامة . فأين مصداق ما قلتموه لنا وقد نزل بنا ما نزل من أهوال وآلام ؟

فالمقصود بالآية الكريمة بيان ما يقوله الأتباع للمتبوعين على سبيل الحسرة والندامة ، لأنهم خدعوا بوسوستهم ، وأصيبوا بالخيبة بسبب اتباعهم لهم .

وإلى هذا المعنى أشار صاحب الكشاف بقوله : اليمين لما كانت أشرف العضورين وأمتنهما ، وكانوا يتيمنون بها ، فبها يصافحون ، ويماسحون ، ويناولون ويتناولون ، ويزاولون أكثر الأمور .

لما كانت استعيرت لجهة الخير وجانبه ، فقيل : أتاه عن اليمين ، أى من الخير وناحيته . .

ومنهم من يرى أن المراد باليمين هنا : اليمين الشرعية التى هى القسم ، وعن بمعنى الباء .

أى : قالوا لهم : إنكم كنتم فى الدنيا تأتوننا بالأيمان المغلظة على أننا وأنتم على الحق فصدقناكم ، فأين نحن وأنتم الآن من هذه الآيمان المغلظة ؟ لقد ظهر كذبها وبطلانها ، وأنتم اليوم مسئولون عما نحن فيه من كرب .

ومنهم من يرى أن المراد باليمين هنا : القوة والغلبة . أى : أنكم كنتم فى الدنيا تجبروننا وتقسرونا على أتباعكم لأننا كنا ضعفاء وكنتم أقوياء .

والذى نراه أن الآية الكريمة تسع كل هذه الأقوال ، لأن الرؤساء أوهموا الضعفاء بأنهم على الحق ، وأقسموا لهم على ذلك ، وهددوهم بالقتل أو الطرد إن هم اتبعوا ما جاءهم به الرسول صلى الله عليه وسلم .

ومقصود الضعفاء من هذا القول ، إلقاء المسئولية كاملة على الرؤساء ، توهما منهم أن هذا الإِلقاء سيخفف عنهم شيئا من العذاب .