في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ} (21)

1

وعندما يتم استعراض الصور الثلاث يرتد السياق في السورة نداء للناس كافة ، وأمرا للبشرية جمعاء ، أن تختار الصورة الكريمة المستقيمة . الصورة النقية الخالصة . الصورة العاملة النافعة . الصورة المهتدية المفلحة . . صورة المتقين :

( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون . الذي جعل لكم الأرض فراشا ، والسماء بناء ، وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم ، فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ) . .

إنه النداء إلى الناس كلهم لعبادة ربهم الذي خلقهم والذين من قبلهم . ربهم الذي تفرد بالخلق ، فوجب أن يتفرد بالعبادة . . وللعبادة هدف لعلهم ينتهون إليه ويحققوه :

( لعلكم تتقون ) . . لعلكم تصيرون إلى تلك الصورة المختارة من صور البشرية . صورة العابدين لله . المتقين لله . الذين أدوا حق الربوبية الخالقة ، فعبدوا الخالق وحده ؛ رب الحاضرين والغابرين ، وخالق الناس أجمعين ، ورازقهم كذلك من الأرض والسماء بلا ند ولا شريك .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ} (21)

عبادة الله

{ يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ( 21 ) }

التفسير :

{ يا أيها الناس اعبدوا ربكم . . . }

بعد أن تم استعراض الصور الثلاث للمؤمنين والكافرين والمنافقين ، اتجه السياق إلى نداء الناس كافة هزا لمشاعرهم وتنشيطا لهممهم ثم دعوتهم جميعا إلى عبادة ربهم المستحق للعبادة وحده ، اتقاء لغضبه واستحقاقا لرضائه ، فهو الذي خلقهم جميعا ودلهم على معرفته ، وأرشدهم لعبادته ، فالعبادة طريق إلى تقوى الله ، وإدراك حق الربوبية ، وهي وقاية منه المعاصي وطريق لبلوغ درجة الكمال .

وإنما كثر النداء في كتابه تعالى على طريق ، يا أيها الناس . لاستغلاله بأوجه من التأكيد وأسباب المبالغة كالإيضاح بعد الإبهام ، واختيار لفظ البعيد ، ولتأكيد معناه بحرف التنبيه ، ومعلوم أن ما نادى الله به عباده من أوامره ونواهيه وعظاته وزواجره ووعده ووعيده وغير ذلك . . . مما أنطق به كتابه أمور عظام وخطوب جسام ومعان علهم أن يتيقظوا لها ويميلوا بقلوبهم وبصائرهم إليها ، وهم غافلون ، فاقتضت أن ينادوا بالآكد الأبلغ( 49 ) .