تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا} (6)

ولهذا قال : { يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ْ }

أي : عبدا صالحا ترضاه وتحببه إلى عبادك ، والحاصل أنه سأل الله ولدا ، ذكرا ، صالحا ، يبق بعد موته ، ويكون وليا من بعده ، ويكون نبيا مرضيا عند الله وعند خلقه ، وهذا أفضل ما يكون من الأولاد ، ومن رحمة الله بعبده ، أن يرزقه ولدا صالحا ، جامعا لمكارم الأخلاق ومحامد الشيم . فرحمه ربه واستجاب دعوته فقال : { يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا }

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا} (6)

يرث مني العلم والحكمة ( ويرث من آل يعقوب ) أي يرث منهم النبوة . وذلك أن يكون ذا صلاح وهداية فيصلح أن يوحى إليه . أما يعقوب فهو إسرائيل . وقد كان زكريا زوجا لأخت مريم بنت عمران وهذه يرجع نسبها إلى يعقوب ؛ لأنها من ولد سليمان ابن داواد وهو من ولد يهوذا بن يعقوب . وزكريا من ولد هارون أخي موسى . وكانت النبوة في سبط يعقوب بن إسحاق .

قوله : ( واجعله رب رضيا ) وهو أن يكون صالحا فترضاه دينا وخلقا .

ويستدل من هذه الآية على جواز الدعاء إلى الله برزق الولد الصالح الذي ينشأ على الإيمان والدين والتقوى فيكون من أهل الفضل والصلاح ويكون من الداعين إلى الله فينشر القيم والأخلاق وشرع الله بين العباد ، ويكون لأبويه قرّة عين ومبعث استئناس وطمأنينة داعيا لهما بالخير والمغفرة في الحياة وفي الممات .