{ وهزي إليك } أي أوقعي الهز وهو جذب بتحريك .
ولما كان المقصود التهويل لصرف فكرها عما دهمها من الهم جعله قاصراً فكأنها قالت : ما أهز ؟ إذ{[48043]} لم يكن في الجذع ما يتوقع نفعه بهزه ، فقال مصرحاً بالمهزوز : { بجذع النخلة } التي أنت تحتها مع يبسها وكون الوقت ليس وقت حملها فكأنها{[48044]} قالت : ولم ذاك ؛ فقال{[48045]} : { تساقط عليك } من أعلاها { رطباً جنياً * } طرياً آية أخرى عظيمة تطيب النفس وتذهب بالحزن ، وتدل على البراءة ، {[48046]}والتعبير بصيغة التفاعل في قراءة الجماعة وحمزة{[48047]} للدلالة على أن{[48048]} التمر يسقط منها ، ومن حقه أن يكون منتفياً لأنها غير متأهلة لذلك ، فهو ظاهر في أنه على وجه خارق للعادة ، وقراءة الجماعة بالإدغام تشير مع ذلك{[48049]} إلى أنه مع شدته يكاد أن يخفي كونه{[48050]} منها ليبسها وعدم إقنائها{[48051]} ، وقراءة حمزة بالفتح والتخفيف تشير إلى سهولة تساقطه وكثرته ، وقراءة{[48052]} حفص عن عاصم بالضم وكسر القاف من فاعل ، تدل على الكثرة وأنه ظاهر في كونه من فعلها .
قوله : { وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا } الباء ، زائدة ، وهي للتأكيد ؛ فقد أمرها بهز الجذع ذي اليبس ليكون ذلك آية لها على عظيم قدرة الله وأن الله يفعل ما يريد فلا تضيق ولا تحزن . ( تساقط عليك رطبا جنيا ) ( تساقط ) {[2893]} بضم التاء وكسر السين المخففة ، فيكون ( رطبا ) منصوبا على أنه مفعول ( تساقط ) والرطب ، ثمر النخل إذا أدرك ونضج{[2894]} ، والجني ، يعني الطري الطيب .
ويستفاد من الآية وجوب السعي طلبا للرزق سواء كان السعي المبذول كبيرا أم هينا ؛ فهذه مريم عليها السلام بذلت من الجهد البسيط في هز النخلة ما يتساقط به الثمر عليها لتأكل وتقيم نفسها ؛ فإن المقصود بذل الجهد من أجل الكسب والارتزاق ، قل الجهد أو كثر . ولا يقدح ذلك في ضرورة التوكل على الله ، وهو ما ينبغي اقترانه بالسعي وطلب الرزق .
أما مجرد التوكل من غير سعي ولا عمل ؛ فتلك مخالفة صريحة لمنهج الله وشرعه الحكيم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.