بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا} (25)

{ وَهُزّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النخلة } ؛ يقول : حركي أصل النخلة { تساقط عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً } ، أي غضاً طرياً . قرأ حمزة { تساقط } بنصب التاء وتخفيف السين ، وأصله تتساقط إلا أنه حذفت منه إحدى التاءين للتخفيف وهذا كقوله : { يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرسول لَوْ تسوى بِهِمُ الأرض وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حَدِيثاً } [ النساء : 42 ] وأصله تتسوى ، وكقوله { ثُمَّ أَنتُمْ هؤلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن ديارهم تظاهرون علَيْهِم بالإثم والعدوان وَإِن يَأْتُوكُمْ أسارى تفادوهم وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكتاب وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذلك مِنكُمْ إِلاَّ خِزْىٌ فِي الحياة الدنيا وَيَوْمَ القيامة يُرَدُّونَ إلى أَشَدِّ العذاب وَمَا الله بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ }

[ البقرة : 85 ] ، وكقوله { تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأرض وَتَخِرُّ الجبال هَدّاً } [ مريم : 90 ] وقرأ عاصم في رواية حفص { تساقط } بضم التاء وتخفيف السين وكسر القاف يعني : أن النخلة تساقط عليك ، وقرأ الباقون بالنصب وتشديد السين ونصب القاف ، لأن التشديد أقيم مقام التاء التي حذفت . وروي عن البراء بن عازب أنه كان يقرأ { ***يُسَاقِط } بالياء يعني : أن الجذع يساقط عليك ، وقرأ بعضهم : { ***نُسَاقِطُ } بالنون ومعناه ونحن نساقط عليك ، وروي أنها كانت نخلة بلا رأس وكان ذلك في الشتاء ، فجعل الله تعالى لها رأساً وأنبت فيها رطباً ، فذلك قوله : { النخلة تساقط عَلَيْكِ رُطَباً } أي غضاً طرياً .