تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ أُوذِينَا مِن قَبۡلِ أَن تَأۡتِيَنَا وَمِنۢ بَعۡدِ مَا جِئۡتَنَاۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُهۡلِكَ عَدُوَّكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ} (129)

{ قَالُوا } لموسى متضجرين من طول ما مكثوا في عذاب فرعون ، وأذيته : { أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا } فإنهم يسوموننا سوء العذاب ، يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا { وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا } كذلك ف { قَالَ } لهم موسى مرجيا [ لهم ]{[326]} الفرج والخلاص من شرهم : { عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأرْضِ } أي : يمكنكم فيها ، ويجعل لكم التدبير فيها { فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ } هل تشكرون أم تكفرون ؟ . وهذا وعد أنجزه اللّه لما جاء الوقت الذي أراده اللّه .

قال اللّه تعالى في بيان ما عامل به آل فرعون في هذه المدة الأخيرة ، أنها على عادته وسنته في الأمم ، أن يأخذهم بالبأساء والضراء ، لعلهم يضرعون .


[326]:- زيادة من هامش ب.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ أُوذِينَا مِن قَبۡلِ أَن تَأۡتِيَنَا وَمِنۢ بَعۡدِ مَا جِئۡتَنَاۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُهۡلِكَ عَدُوَّكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ} (129)

ولما تشوف السامع إلى ما كان من جوابهم ، أشار تعالى إلى أن{[33004]} قلقهم كان وصل إلى حد لا صبر معه بقوله مستأنفاً : { قالوا } ولما كان الموجع هو الأذى ، لا كونه من معين ، بنوا للمفعول قولهم : { أوذينا } أي بالقتل والاستعباد .

ولما كان أذاهم{[33005]} غير مستغرق للزمان ، أثبتوا{[33006]} الجارّ فقالوا : { من قبل أن تأتينا } أي كما تعلم { ومن بعد ما جئتنا } أي فما الذي أفادنا مجيئك { قال } مسلياً لهم وداعياً ومرجياً{[33007]} بما رمز إليه من قبل { عسى ربكم } أي الذي أحسن إلى آبائكم بما تعرفون وإليكم بإرسالي إليكم { أن يهلك عدوكم } فلا يهولنكم ما ترون { ويستخلفكم } أي ويوجد خلافتكم لهم متمكنين ، لا يحكم عليكم غيركم { في الأرض } أي جنسها إن كنتم متقين ؛ ثم سبب عن الاستخلاف قوله مذكراً لهم محذراً من سطواته سبحانه : { فينظر } أي وأنتم خلفاء متمكنون{[33008]} { كيف تعملون* } أي يعاملكم معاملة المختبر وهو في الأزل أعلم بما تعملون منكم بعد إيقاعكم للأعمال ، ولكنه يفعل ذلك لتقوم{[33009]} الحجة عليكم{[33010]} على{[33011]} مجاري عاداتكم .


[33004]:- سقط من ظ.
[33005]:- من ظ، وفي الأصل: الأذى.
[33006]:- في ظ: ادخل
[33007]:- من ظ، وفي الأصل: مصرحا.
[33008]:- في ظ: متمكنين.
[33009]:- من ظ، وفي الأصل: ليقوم.
[33010]:- زيد من ظ.
[33011]:في ظ: من.