تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ فَأَرَدتُّ أَنۡ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٞ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبٗا} (79)

{ أَمَّا السَّفِينَةُ ْ } التي خرقتها { فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ ْ } يقتضي ذلك الرقة عليهم ، والرأفة بهم . { فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا ْ } أي : كان مرورهم على ذلك الملك الظالم ، فكل سفينة صالحة تمر عليه ما فيها عيب غصبها وأخذها ظلما ، فأردت أن أخرقها ليكون فيها عيب ، فتسلم من ذلك الظالم .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ فَأَرَدتُّ أَنۡ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٞ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبٗا} (79)

{ أما السفينة فكانت لمساكين } قيل : إنهم تجار ولكنه قال فيهم : مساكين على وجه الإشفاق عليهم ، لأنهم كانوا يغصبون سفينتهم أو لكونهم في لجج البحر ، وقيل : كانوا إخوة عشرة منهم خمسة عالمون بالسفينة ، وخمسة ذوو عاهات لا قدرة لهم ، وقرئ مساكين بتشديد السين ، أي : يمسكون السفينة .

{ وكان وراءهم } قيل : معناه قدامهم ، وقرأ ابن عباس أمامهم ، وقال ابن عطية : إن وراءهم على بابه ولكن روعي به الزمان فالوراء هو المستقبل والأمام هو الماضي .

{ كل سفينة غصبا } عموم معناه : الخصوص في الجياد والصحاح من السفن ، ولذلك قرأ ابن مسعود يأخذ كل سفينة صالحة ، وقيل : إن اسم هذا الملك هدد بن بدد وهذا يفتقر إلى نقل صحيح ، وفي الكلام تقديم وتأخير ، لأن قوله

{ فأردت أن أعيبها } مؤخر في المعنى عن ذكر غصبها لأن خوف الغصب سبب في أنه عابها وإنما قدم للعناية به .