تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا} (2)

{ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ْ } أى : له التصرف فيهما وحده ، وجميع من فيهما مماليك وعبيد له مذعنون لعظمته خاضعون لربوبيته ، فقراء إلى رحمته الذي { لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ْ } وكيف يكون له ولد أو شريك وهو المالك وغيره مملوك ، وهو القاهر وغيره مقهور وهو الغني بذاته من جميع الوجوه ، والمخلوقون مفتقرون إليه فقرا ذاتيا من جميع الوجوه ؟ "

وكيف يكون له شريك في الملك ونواصي العباد كلهم بيديه ، فلا يتحركون أو يسكنون ولا يتصرفون إلا بإذنه فتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، فلم يقدره حق قدره من قال فيه ذلك ولهذا قال : { وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ْ } شمل العالم العلوي والعالم السفلي من حيواناته ونباتاته وجماداته ، { فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ْ } أي : أعطى كل مخلوق منها ما يليق به ويناسبه من الخلق وما تقتضيه حكمته من ذلك ، بحيث صار كل مخلوق لا يتصور العقل الصحيح أن يكون بخلاف شكله وصورته المشاهدة ، بل كل جزء وعضو من المخلوق الواحد لا يناسبه غير محله الذي هو فيه . قال تعالى : { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ْ } وقال تعالى : { رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ْ }

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا} (2)

قوله تعالى : " الذي له ملك السماوات والأرض " عظم تعالى نفسه . " ولم يتخذ ولدا " نزه سبحانه وتعالى نفسه عما قاله المشركون من أن الملائكة أولاد الله ، يعني بنات الله سبحانه وتعالى . وعما قالت اليهود : عزير ابن الله ؛ جل الله تعالى . وعما قالت النصارى : المسيح ابن الله ، تعالى الله عن ذلك . " ولم يكن له شريك في الملك " كما قال عبدة الأوثان . " وخلق كل شيء " لا كما قال المجوس والثنوية : إن الشيطان أو الظلمة يخلق بعض الأشياء . ولا كما يقول من قال : للمخلوق قدرة الإيجاد . فالآية رد على هؤلاء . " فقدره تقديرا " أي قدر كل شيء مما خلق بحكمته على ما أراد ، لا عن سهوة وغفلة ، بل جرت المقادير على ما خلق الله إلى يوم القيامة ، وبعد القيامة ، فهو الخالق المقدر ، فإياه فاعبدوه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا} (2)

قوله : ( الذي له ملك السماوات والأرض ) ( الذي ) مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، تقديره : هو الذي . أو على أنه بدل من قوله : ( الذي نزل ) وذلك بيان من الله لا ريب فيه بأن كل شيء في الكون مملوك لله سبحانه ؛ فهو وحده مالك كل شيء . وهو المنزه عن اتخاذ الولد أو الصاحبة ؛ فليس له في ملكه شريك ولا نديد وهو قوله : ( ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ) .

قوله : ( وخلق كل شيء فقدره تقديرا ) الله خالق كل شيء ومحدثه : فما من شيء سوى الله إلا هو مخلوق لله ومربوب له ( فقدره تقديرا ) أي هيأه لما يصلح له دون خلل فيه أو اضطراب ، كخلق الإنسان على هيئته هذه التي نراها . هيئته الوافية المنسجمة المتكاملة لتناط به التكاليف والمصالح في الدين والدنيا{[3299]} .


[3299]:- تفسير النسفي جـ3 ص 158 والبحر المحيط جـ 6 ص 440.