تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ} (63)

{ أَوَ عَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ } أي : كيف تعجبون من حالة لا ينبغي العجب منها ، وهو أن جاءكم التذكير والموعظة والنصيحة ، على يد رجل منكم ، تعرفون حقيقته وصدقه وحاله ؟ " فهذه الحال من عناية اللّه بكم وبره وإحسانه الذي يتلقى بالقبول والشكر ، وقوله : { لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } أي : لينذركم العذاب الأليم ، وتفعلوا الأسباب المنجية من استعمال تقوى اللّه ظاهرا وباطنا ، وبذلك تحصل عليهم وتنزل رحمة اللّه الواسعة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ} (63)

قوله تعالى : " أوعجبتم " فتحت الواو لأنها واو عطف ، دخلت عليها ألف الاستفهام للتقرير . وسبيل الواو أن تدخل على حروف الاستفهام إلا الألف لقوتها . " أن جاءكم ذكر " أي وعظ من ربكم . " على رجل منكم " أي على لسان رجل . وقيل : " على " بمعنى " مع " ، أي مع رجل وقيل : المعنى أن جاءكم ذكر من ربكم منزل على رجل منكم ، أي تعرفون نسبه . أي على رجل من جنسكم . ولو كان ملكا فربما كان في اختلاف الجنس تنافر الطبع .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ} (63)

قوله تعالى : { أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون 63 فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين } الهمزة في { أو } للاستفهام الإنكاري . والواو للعطف ؛ أي لم هذا العجب منكم ؟ وهو عجب ليس له داع ولا مبرر ، أتعجبون أن يجيئكم موعظة من ربكم فيها بيان لكم عما ينفعكم في دينكم ودنياكم { على رجل منكم } أي من جنسكم تعرفون أصله ونسبه وخلقه ، جاءكم ليحذركم العقاب المنتظر بسبب تفريطكم في حق الله وعصيانكم أمره ، ومن أجل أن تخافوا الله ربكم فلا تتوانوا عن طاعته ولا تترددوا في مجانبة عصيانه . وذلك كله سبيل خلاصكم ونجاتكم ، وهو ما يفضي بكم إلى الظفر برحمة الله .