تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزۡقٖ فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامٗا وَحَلَٰلٗا قُلۡ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمۡۖ أَمۡ عَلَى ٱللَّهِ تَفۡتَرُونَ} (59)

{ 59 - 60 ْ } { قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ * وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ ْ }

يقول تعالى - منكرًا على المشركين ، الذين ابتدعوا تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم{[404]}  - : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ ْ } يعني أنواع الحيوانات المحللة ، التي جعلها الله رزقا لهم ورحمة في حقهم . { فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا ْ } قل لهم - موبخا على هذا القول الفاسد- : { آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ْ } ومن المعلوم أن الله لم يأذن لهم ، فعلم أنهم مفترون .


[404]:- في ب: ما حرمه.
 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزۡقٖ فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامٗا وَحَلَٰلٗا قُلۡ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمۡۖ أَمۡ عَلَى ٱللَّهِ تَفۡتَرُونَ} (59)

فيه مسألتان :

الأولى - قوله تعالى : " قل أرأيتم " يخاطب كفار مكة . " ما أنزل الله لكم من رزق " " ما " في موضع نصب ب " أرأيتم " . وقال الزجاج : في موضع نصب ب " أنزل " . " وأنزل " بمعنى خالق ، كما قال : " وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج{[8517]} " [ الزمر : 6 ] . " وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد{[8518]} " [ الحديد : 25 ] . فيجوز أن يعبر عن الخلق بالإنزال ؛ لأن الذي في الأرض من الرزق إنما هو بما ينزل من السماء من المطر . " فجعلتم منه حراما وحلالا " قال مجاهد : هو ما حكموا به من تحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام{[8519]} . وقال الضحاك : هو قول الله تعالى : " وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا{[8520]} " [ الأنعام : 136 ] . " قل أآلله أذن لكم " أي في التحليل والتحريم . " أم على الله " " أم " بمعنى بل . " تفترون " هو قولهم إن الله أمرنا بها .

الثانية - استدل بهذه الآية من نفى القياس ، وهذا بعيد ؛ فإن القياس دليل الله تعالى ، فيكون التحليل والتحريم من الله تعالى عند وجود دلالة نصبها الله تعالى على الحكم ، فإن خالف في كون القياس دليلا لله تعالى فهو خروج عن هذا الغرض ورجوع إلى غيره .


[8517]:راجع ج 15 ص 234.
[8518]:راجع ج 17 ص 260.
[8519]:راجع ج 6 ص 335.
[8520]:راجع ج 7 ص 89.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزۡقٖ فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامٗا وَحَلَٰلٗا قُلۡ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمۡۖ أَمۡ عَلَى ٱللَّهِ تَفۡتَرُونَ} (59)

{ قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق } الآية : مخاطبة لكفار العرب الذين حرموا البحيرة والسائبة وغير ذلك .

{ قل آلله أذن لكم } متعلق ب{ أرأيتم } ، وكرر { قل } للتأكيد ، ولما قسم الأمر إلى إذن الله لهم وافترائهم ثبت افتراؤهم ، لأنهم معترفون أن الله لم يأذن لهم في ذلك .