تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{مِن قَبۡلُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَۗ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ} (4)

{ من قبل } إنزال القرآن { هدى للناس } الظاهر أن هذا راجع لكل ما تقدم ، أي : أنزل الله القرآن والتوراة والإنجيل هدى للناس من الضلال ، فمن قبل هدى الله فهو المهتدي ، ومن لم يقبل ذلك بقي على ضلاله { وأنزل الفرقان } أي : الحجج والبينات والبراهين القاطعات الدالة على جميع المقاصد والمطالب ، وكذلك فصل وفسر ما يحتاج إليه الخلق حتى بقيت الأحكام جلية ظاهرة ، فلم يبق لأحد عذر ولا حجة لمن لم يؤمن به وبآياته ، فلهذا قال { إن الذين كفروا بآيات الله } أي : بعد ما بينها ووضحها وأزاح العلل { لهم عذاب شديد } لا يقدر قدره ولا يدرك وصفه { والله عزيز } أي : قوي لا يعجزه شيء { ذو انتقام } ممن عصاه .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{مِن قَبۡلُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَۗ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ} (4)

قوله تعالى : " من قبل " يعني القرآن " هدى للناس " قال ابن فورك{[2827]} : التقدير هدى للناس المتقين ، دليله في البقرة " هدى للمتقين " [ البقرة : 2 ] فرد هذا العام إلى ذلك الخاص . و " هدى " في موضع نصب على الحال . و " الفرقان " القرآن . وقد تقدم .


[2827]:- ابن فورك (بضم القاف وسكون الواو وفتح الراء) هو أبو بكر بن محمد بن الحسن بن فورك، المتكلم الأصولي الأديب النحوي الواعظ الأصبهاني، توفي سنة ست وأربعمائة (عن ابن خلكان).
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{مِن قَبۡلُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَۗ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ} (4)

{ وأنزل الفرقان } يعني القرآن وإنما كرر ذكره ليصفه بأنه الفارق بين الحق والباطل ويحتمل أن يكون ذكره أولا على وجه الإثبات لإنزاله لقوله : { مصدقا لما بين يديه }[ البقرة :97 ] ، ثم ذكره ثانيا على وجه الامتنان بالهدى به ، كما قال في التوراة والإنجيل هدى للناس ، فكأنه قال : وأنزل الفرقان هدى للناس ثم حذف ذلك لدلالة الهدى الأول عليه ، فلما اختلف قصد الكلام في الموضعين لم يكن ذلك تكرارا ، وقيل : الفرقان هنا : كل ما فرق بين الحق والباطل من كتاب وغيره ، وقيل : هو الزبور ، وهذا بعيد .