وودوا مع ذلك كفركم وأن تكونوا مثلهم . فإذا تحققتم ذلك منهم { فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ } وهذا يستلزم عدم محبتهم لأن الولاية فرع المحبة .
ويستلزم أيضا بغضهم وعداوتهم لأن النهي عن الشيء أمر بضده ، وهذا الأمر موقت بهجرتهم فإذا هاجروا جرى عليهم ما جرى على المسلمين ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يجري أحكام الإسلام لكل مَنْ كان معه وهاجر إليه ، وسواء كان مؤمنا حقيقة أو ظاهر الإيمان .
وأنهم إن لم يهاجروا وتولوا عنها { فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } أي : في أي وقت وأي محل كان ، وهذا من جملة الأدلة الدالة على نسخ القتال في الأشهر الحرم ، كما هو قول جمهور العلماء ، والمنازعون يقولون : هذه نصوص مطلقة ، محمولة على تقييد التحريم في الأشهر الحرم .
الأولى : قوله تعالى : " ودوا لو تكفرون " أي تمنوا أن تكونوا كهم في الكفر والنفاق شرعا سواء ؛ فأمر الله تعالى بالبراءة منهم فقال : " فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا " ؛ كما قال تعالى : " ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا{[4710]} " [ الأنفال : 72 ] .
والهجرة أنواع : منها الهجرة إلى المدينة لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت هذه واجبة أول الإسلام حتى قال : ( لا هجرة بعد الفتح ) . وكذلك هجرة المنافقين مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغزوات ، وهجرة من أسلم في دار الحرب فإنها واجبة ، وهجرة المسلم ما حرم الله عليه ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( والمهاجر من هجر ما حرم الله عليه ) . وهاتان الهجرتان ثابتتان الآن . وهجرة أهل المعاصي حتى يرجعوا تأديبا لهم فلا يكلمون ولا يخالطون حتى يتوبوا ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع كعب وصاحبيه{[4711]} . " فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم " يقول : إن أعرضوا عن التوحيد والهجرة فأسروهم واقتلوهم . " حيث وجدتموهم " عام في الأماكن من حل وحرم . والله أعلم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.