{ ويكلم الناس فى المهد وكهلا } وهذا غير التكليم المعتاد ، بل المراد يكلم الناس بما فيه صلاحهم وفلاحهم ، وهو تكليم المرسلين ، ففي هذا إرساله ودعوته الخلق إلى ربهم ، وفي تكليمهم في المهد آية عظيمة من آيات الله ينتفع بها المؤمنون ، وتكون حجة على المعاندين ، أنه رسول رب العالمين ، وأنه عبد الله ، وليكون نعمة وبراءة لوالدته مما رميت به { ومن الصالحين } أي : يمن عليه بالصلاح ، من من عليهم ، ويدخله في جملتهم ، وفي هذا عدة بشارات لمريم مع ما تضمن من التنويه بذكر المسيح عليه السلام .
ولما كان ذلك قد لا يقتضي خرق العادات قال : { ويكلم الناس } أي من كلمه من جميع هذا النوع ، بأي لسان كان كلمه{[17077]} ، حال كونه { في المهد } قال الحرالي : هو موطن{[17078]} الهدو والسكون {[17079]}للمتحسس اللطيف الذي يكون بذلك {[17080]}السكون والهدو{[17081]} قوامه - انتهى .
وبشرها بطول حياتها بقوله : { وكهلاً } أي بعد نزوله من السماء في خاتمة اليوم المحمدي ، ويكون كلامه في{[17082]} الحالتين كلام الأنبياء من غير تفاوت .
قال الحرالي : والكهولة سن من أسنان أرابيع الإنسان ، وتحقيق حده أنه الربع{[17083]} الثالث الموتر لشفع{[17084]} متقدم سنيه{[17085]} من الصبا والشباب فهو خير عمره ، يكون فيمن{[17086]} عمره ألف شهر - بضع وثمانون سنة - من حد نيف وأربعين {[17087]}إلى بضع{[17088]} وستين ، إذا قسم الأرباع لكل ربع إحدى وعشرون سنة صباً ، و{[17089]}إحدى وعشرون{[17090]} شباباً ، وإحدى وعشرون كهولة ، وإحدى وعشرون شيوخة{[17091]} ، فذلك بضع وثمانون سنة - انتهى . وهذا تحقيق ما اختلف من كلام أهل اللغة ، {[17092]}وقريب منه قول الإمام أبي منصور عبد الملك بن أحمد الثعالبي في الباب الرابع عشر من كتابه فقه اللغة{[17093]} : ثم ما دام بين الثلاثين والأربعين فهو{[17094]} شاب ، ثم كهل إلى أن يستوفي الستين ؛ ويقال : شاب الرجل ، ثم شمط{[17095]} ، ثم شاخ ، ثم كبر - انتهى{[17096]} . والكهل - قال أهل اللغة - مأخوذ من : اكتهل النبات{[17097]} - إذا تم طوله قبل أن يهيج ، وكلام الفقهاء لا يخالفه ، فإن مبناه{[17098]} العرف ، فالنص على كهولته إشارة لأمه بأنه ممنوع من أعدائه إذا قصدوه{[17099]} ، وتنبيه على أن دعواهم لصلبه كاذبة .
ولما كانت رتبة الصلاح في غاية العظمة قال مشيراً إلى علو مقدارها : { ومن الصالحين* } ومعلماً بأنها محيطة بأمره{[17100]} ، شاملة لآخر عمره ، كما كانت مقارنة لأوله .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.