الجواهر الحسان في تفسير القرآن للثعالبي - الثعالبي  
{وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗا وَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (46)

وكلامه في المَهْدِ : آيةٌ دالَّة على براءة أُمِّه ، وأَخبر تعالى عنه أنَّه أيضًا يكلِّم الناس كَهْلاً ، وفائدةُ ذلك أنَّه إِخبار لها بحَيَاتِهِ إلى سِنِّ الكهولة ، قال جمهورُ النَّاس : الكَهْلُ الذي بَلَغَ سِنَّ الكهولةِ ، وقال مجاهد : الكَهْلُ : الحليمُ .

قال ( ع ) : وهذا تفسيرٌ للكُهُولة بعَرضٍ مصاحِبٍ لها في الأغلب ، واختلف النَّاسُ في حَدِّ الكهولة ، فقيل : الكَهْلُ ابن أَرْبَعِينَ ، وقيل : ابنُ خَمْسَةٍ وثلاثينَ ، وقيل : ابن ثلاثةٍ وثلاثين ، وقيل : ابن اثنين وثلاثينَ ، هذا حدُّ أَوَّلِهَا ، وأمَّا آخرها ، فاثنان وخمسونَ ، ثم يدْخُلُ سنُّ الشيخوخة .