فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني - الشوكاني  
{لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ} (49)

ثم ذكر سبحانه سعة ملكه ونفاذ تصرّفه ، فقال : { للَّهِ مُلْكُ السموات والأرض } أي له التصرّف فيهما بما يريد ، لا مانع لما أعطى ، ولا معطي لما منع { يَخْلُقُ مَا يَشَاء } من الخلق { يَهَبُ لِمَن يَشَاء إناثا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذكور } . قال مجاهد ، والحسن ، والضحاك ، وأبو مالك ، وأبو عبيدة : يهب لمن يشاء إناثاً لا ذكور معهنّ ، ويهب لمن يشاء ذكوراً لا إناث معهم . قيل : وتعريف الذكور بالألف ، واللام للدّلالة على شرفهم على الإناث ، ويمكن أن يقال : إن التقديم للإناث قد عارض ذلك ، فلا دلالة في الآية على المفاضلة بل هي مسوقة لمعنى آخر . وقد دلّ على شرف الذكور قوله سبحانه : { الرجال قَوَّامُونَ عَلَى النساء بِمَا فَضَّلَ الله } [ النساء : 34 ] ، وغير ذلك من الأدلة الدّالة على شرف الذكور على الإناث . وقيل : تقديم الإناث لكثرتهنّ بالنسبة إلى الذكور . وقيل : لتطييب قلوب آبائهنّ ، وقيل لغير ذلك مما لا حاجة إلى التطويل بذكره .

/خ53