جامع البيان في تفسير القرآن للإيجي - الإيجي محيي الدين  
{لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ} (49)

{ لله{[4470]} ملك السماوات والأرض{[4471]} } فيقسم الرحمة والسيئة كيف يشاء { يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا } وإن لم يشأها{[4472]} { ويهب لمن يشاء الذكور } تأخير الذكور ؛ لأن سياق الكلام في إطلاق مشيئة الله تعالى من غير اختيار لغيره ، والإناث مما لم يشأه الولدان ، وأيضا للمحافظة على الفواصل ، ولذا عرفه ، أو لجبر التأخير أو قدمهن توصية برعايتهن لضعفهن ، لا سيما وكن قريبات العهد بالوأد


[4470]:ولما فصل من أول السورة أن التصرف والقدرة الكاملة لله وحده، وأن الإنسان من جملة الخلق وكل ما وصل إليهم من الرحمة فما هي إلا من فضلنا، وما وصل إليهم من سيئة فمن شؤم أنفسهم، بين أنهم مجبورون في أصل وجودهم وخلقتهم قال: {لله ملك السماوات والأرض} الآية/12 وجيز.
[4471]:والمقصود منه ألا يغتر الإنسان بما ملكه من المال والجاه، بل إذا علم أن الكل ملك الله وملكه، وأن ما حصل من إنعامه وفضله تعالى، فحينئذ يصير ذلك حاملا على مزيد الطاعة والخدمة، وأما إذا اعتقد أن تلك النعم إنما تحصل بسبب عقله وجده واجتهاده بقي مغرورا بنفسه معرضا عن طاعة الله تعالى، ثم ذكر أقسام تصرف الله في العالم/12 كبير.
[4472]:يقصد: الأب، أو الأب الكافر لأنهم كانوا يكرهون الإناث فيئدونها خشية العار أو العفو.