فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني - الشوكاني  
{فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُۥٓ أَحَدٞ} (25)

{ فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ } أي يوم يكون زمان ما ذكر من الأحوال لا يعذب كعذاب الله أحد .

{ وَلاَ يُوثِقُ } ك { وَثَاقَهُ أَحَدٌ } أو لا يتولى عذاب الله ووثاقه أحد سواه إذ الأمر كله له . والضميران على التقديرين في عذابه ووثاقه لله عزّ وجلّ ، وهذا على قراءة الجمهور { يُعَذِّبُ } ، و{ يُوثَقُ } مبنيين للفاعل . وقرأ الكسائي على البناء للمفعول فيهما ، فيكون الضميران راجعين إلى الإنسان : أي لا يعذب كعذاب ذلك الإنسان أحد ولا يوثق كوثاقه أحد ، والمراد بالإنسان الكافر : أي لا يعذب من ليس بكافر كعذاب الكافر . وقيل : إبليس . وقيل : المراد به أبيّ بن خلف . قال الفرّاء : المعنى أنه لا يعذب كعذاب هذا الكافر المعين أحد ، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال كوثاقه أحد لتناهيه في الكفر والعناد . وقيل المعنى : أنه لا يعذب مكانه أحد ولا يوثق مكانه أحد ، فلا تؤخذ منه فدية ، وهو كقوله : { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى } [ الأنعام : 164 ] والعذاب بمعنى التعذيب ، والوثاق بمعنى التوثيق . واختار أبو عبيد وأبو حاتم قراءة الكسائي ، قال : وتكون الهاء في الموضعين ضمير الكافر ، لأنه معروف أنه لا يعذب أحد كعذاب الله . قال أبو عليّ الفارسي : يجوز أن يكون الضمير للكافر على قراءة الجماعة أي ، لا يعذب أحد أحداً مثل تعذيب هذا الكافر .

/خ30