تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ} (34)

{ وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور }

التفسير :

لقد متعهم الله في الجنة بألوان من النعيم الحسي والمعنوي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم حلى أهل الجنة فقال : " مسورون بالذهب والفضة مكللة بالدر وعليهم أكاليل من در وياقوت متواصلة ، وعليهم تاج كتاج الملوك شباب جرد مرد مكحولون " . xvi

متعهم الله بما كانوا يشتاقون إليه في الدنيا لتقر أعينهم وتثلج صدورهم وأراحهم الله من الدنيا وأحزانها والابتلاء فيها كما طمأنهم بعد الحساب والجزاء بدخول الجنة فقالوا شاكرين معترفين : الحمد لله حمدا

كثيرا مباركا فيه الذي أذهب عنا حزن الدنيا وأذهب عنا رهبة الحساب والخوف من العقاب وغفر لنا برحمته وشكر لنا بفضله إن ربنا لغفور يغفر الجنايات وإن كثرت شكور : بقبول الطاعات وإن قلت .

أخرج ابن المنذر عن ابن عباس أنه قال في ذلك : غفر لنا العظيم من ذنوبنا وشكر القليل من أعمالنا .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ} (34)

{ وَقَالُواْ } أي ويقولون .

وصيغة الماضي للدلالة على التحقق { الحمد للَّهِ الذي أَذْهَبَ عَنَّا الحزن } حزن تقلب القلب وخوف العاقبة على ما روى عن القاسم بن محمد ، وقال أبو الدرداء : حزن أهوال القيامة وما يصيب من ظلم نفسه هنالك .

وأخرج الحاكم وصححه : وابن أبي حاتم وغيرهما عن ابن عباس حزن النار . وقال الضحاك حزن الموت يقولون ذلك إذا ذبح الموت ، وقال مقاتل : حزن الانتقال يقولون ذلك إذا استقروا فيها ، وقال قتادة : حزن أن لا تتقبل أعمالهم ، وقال الكلبي : خوف الشيطان ، وقال سمرة بن جندب : حزن معيشة الدنيا الخبز ونحوه ، وعن ابن عباس حزن الآفات والأعراض وقيل : حزن كراء الدار والأولى أن يراد جنس الحزن المنتظم لجميع أحزان الدين والدنيا والآخرة ، وكل ما سمعت من باب التمثيل وقد تقدم في الحديث «إن الذين ظلموا أنفسهم هم الذين يقولون » أي بعد أن يتلقاهم الله تعالى برحمته { الحمد للَّهِ الذي أَذْهَبَ عَنَّا الحزن } الخ فلا تغفل وقرئ الحزن بضم الحاء وسكون الزاي ذكره جناح بن حبيش { إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ } للمذنبين { شَكُورٍ } للمطيعين .

وأخرج ابن المنذر : وغيره عن ابن عباس أنه قال في ذلك . غفر لنا العظيم من ذنوبنا وشكر لنا القليل من أعمالنا ، وفي «الكشاف » ذكر السكور دليل على أن القوم كثير والحسنات ، وكان عليه أن يقول : وذكر الغفور دليل على أنهم كثير والفرطات فينطبق على الفرق ولا ينفك النظم ولكن منعه المذهب .

ومن باب الإشارة : { وَقَالُواْ الحمد للَّهِ الذي أَذْهَبَ عَنَّا الحزن } حزن تخيل الهجر فلا حزن للعاشق أعظم من حزن تخيل هجر معشوقه له وجفوته إياه { إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ } [ فاطر : 4 3 ] فلا بدع إذا أذهب عنا ذلك وآمننا من القطيعة والهجران

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ} (34)

{ و } لما تم نعيمهم ، وكملت لذتهم { قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ } وهذا يشمل كل حزن ، فلا حزن يعرض لهم بسبب نقص في جمالهم ، ولا في طعامهم وشرابهم ، ولا في لذاتهم ولا في أجسادهم ، ولا في دوام لبثهم ، فهم في نعيم ما يرون عليه مزيدا ، وهو في تزايد أبد الآباد .

{ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ } حيث غفر لنا الزلات { شَكُورٌ } حيث قبل منا الحسنات وضاعفها ، وأعطانا من فضله ما لم تبلغه أعمالنا ولا أمانينا ، فبمغفرته نجوا من كل مكروه ومرهوب ، وبشكره وفضله حصل لهم كل مرغوب محبوب .