تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لِّيَسۡـَٔلَ ٱلصَّـٰدِقِينَ عَن صِدۡقِهِمۡۚ وَأَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا} (8)

{ ليسئل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما . . . }

المفردات :

الصادقين : الأنبياء الصادقين .

عن صدقهم : في تبليغ الرسالة وعما قاوله لقومهم .

التفسير :

لقد أخذ الله الميثاق على الرسل بتبليغ الرسالة والدعوة والصبر والمجاهدة في سبيل هذه الدعوة حتى يسأل الله الأنبياء عن نتيجة تبليغهم للرسالة فالمراد بالصادقين الرسل .

والمعنى : ليسأل الصادقين عن نتيجة تبليغ رسالتهم فمن استجاب وصدق فله الجنة ومن كفر فله العذاب الأليم .

وأفاد القرطبي أن الآية تحتمل معنى آخر وهو : ليسأل الله المؤمنين الصادقين عن صدقهم ومآثرهم وأعمالهم الجليلة ، كما يسأل التلميذ النجيب عن إجابته المتميزة فهو سؤال تشريف وتكريم كما يسأل الكفار سؤال توبيخ .

قال تعالى : فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين . ( الأعراف : 6 ) .

وفي معنى الآية قوله الله تعالى : يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أحجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب . ( المائدة : 109 ) .

وفي هذا تنبيه أي : إذا كان الأنبياء يسألون فكيف من سواهم ؟

قال ابن كثير : ونحن نشهد أن الرسل بلغوا رسالات ربهم ونصحوا الأمم وأفصحوا لهم عن الحق المبين الواضح الجلي الذي لا لبس فيه ولا شك ولا افتراء وإن كذبهم من الجهلة والمعاندين والمارقين والقاسطين فما جاءت به الرسل فهو الحق ومن خالفهم فهو على الضلال ، أه .

***

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{لِّيَسۡـَٔلَ ٱلصَّـٰدِقِينَ عَن صِدۡقِهِمۡۚ وَأَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا} (8)

وقوله عز وجل :

{ لِّيَسْأَلَ الصادقين عَن صِدْقِهِمْ } قيل متعلق بمضمر مستأنف مسوق لبيان علة الأخذ المذكور وغايته أي فعل الله تعالى ذلك ليسأل الخ وقيل : متعلق بأخذنا ، وتعقب بأن المقصود تذكير نفس الميثاق ثم بيان علته وغايته بياناً قصدياً كما ينبئ عنه تغيير الأسلوب بالالتفات إلى الغيبة ، والمراد بالصادقين النبيون الذين أخذ ميثاقهم ووضع موضع ضميرهم للإيذان من أول الأمر بأنهم صادقوا فيما سئلوا عنه وإنما السؤال لحكمة تقتضيه أي ليسأل الله تعالى يوم القيامة النبيين الذين صدقوا عهودهم عن كلامهم الصادق الذي قالوه لأقوامهم أو عن تصديق أقوامهم إياهم ، وسؤالهم عليهم السلام عن ذلك على الوجهين لتبكيت الكفرة المكذبين كما في قوله تعالى : { يَوْمَ يَجْمَعُ الله الرسل فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمُ } [ المائدة : 9 10 ] أو المراد بهم المصدقون بالنبيين ، والمعنى ليسأل المصدقين للنبيين عن تصديقهم إياهم فيقال : هل صدقتم ؟ وقيل : يقال لهم هل كان تصديقكم لوجه الله تعالى ؟ ووجه إرادة ذلك أن مصدق الصادق صادق وتصديقه صدق ، وقيل : المعنى ليسأل المؤمنين الذين صدقوا عهدهم حين أشهدهم على أنفسهم عن صدقهم عندهم .

وتعقب بأنه يأباه مقام تذكير ميثاق النبيين { وَأَعَدَّ للكافرين عَذَاباً أَلِيماً } قيل عطف على فعل مضمر متعلقاً فيما قبل ، وقيل : على مقدر دل عليه { لِّيَسْأَلَ } كأنه قيل فأثاب المؤمنين وأعد للكافرين الخ ، وقيل : على { أَخَذْنَا } وهو عطف معنوي كأنه قيل : أكد الله تعالى على النبيين الدعوة إلى دينه لأجل إثابة المؤمنين وأعد للكافرين الخ .

وقيل : على { يَسأَلُ } بتأويله بالمضارع ولا بد من ملاحظة مناسبة ليحسن العطف ؛ وقيل : على مقدر وفي الكلام الاحتباك والتقدير ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد لهم ثواباً عظيماً ويسأل الكاذبين عن كذبهم وأعد لهم عذاباً أليماً فحذف من كل منهما ما ثبت في الآخر ، وقيل : إن الجملة حال من ضمير { يَسْئَلُ } بتقدير قد أو بدونه ، ولا يخفى أقلها تكلفاً .

ومن باب الإشارة : { ليسأل الصادقين عن صدقهم } [ الأحزاب : 8 ] سؤال تشريف لا تعنيف ، والصدق على ما قالوا أن لا يكون في أحوالك شوب ولا في أعمالك عيب ولا في اعتقادك ريب ، ومن أماراته وجود الإخلاص من غير ملاحظة المخلوق وتصفية الأحوال من غير مداخلة إعجاب وسلامة القول من المعاريض والتباعد عن التلبيس فيما بين الناس وإدامة التبري من الحول والقوة بل الخروج من الوجود المجازي شوقاً إلى الوجود الحقيقي