تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَهُۥ قَرِينٗا فَسَآءَ قَرِينٗا} (38)

36

المفردات :

رئاء الناس : أي : للمراءاة والفخر بما فعل .

القرين : الصاحب والخليل . وماذا عليهم . أي ضرر يحيق بهم لو آمنوا وأنفقوا ؟

38- وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ . أي : ولا يحب الله –كذلك- الذين ينفقون أموالهم للرياء وللسمعة ، لا شكرا لله على نعمه ، ولا اعترافا بما أوجب الله عليهم من حق في أموالهم . ولا يصدقون بوقوع اليوم الآخر وما فيه من ثواب وعقاب ؛ لأنهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر ؛ لتحروا مرضاة الله ، ولما رأوا أحدا أبدا .

وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاء قِرِينًا . أي : ومن يكن الشيطان له صاحبا فبئس هذا الصاحب صاحبا ؛ لأنه يضله ويقوده إلى الهلاك .

والآية تشير إلى أن البخيل والمتكبر ما حملهم على ما فعلوا إلا وسوسة الشيطان وهو بئس الصاحب والخليل .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَهُۥ قَرِينٗا فَسَآءَ قَرِينٗا} (38)

{ والذين يُنْفِقُونَ أموالهم رِئَاء الناس } أي للفخار ولما يقال لا لوجه الله العظيم المتعال ، والموصول عطف على نظيره أو على الكافرين ، وإنما شاركوهم في الذم والوعيد لأن البخل والسرف الذي هو الانفاق لا على ما ينبغي من حيث إنهما طرفا إفراط وتفريط سواء في الشناعة واستجلاب الذم ، وجوز أن يكون مبتدأ خبره محذوف أي قرينهم الشيطان كما يدل عليه الكلام الآتي . { وَرِئَاء } مصدر منصوب على الحال من ضمير { يُنفِقُونَ } وإضافته إلى الناس من إضافة المصدر لمفعوله أي مرائين الناس { وَلاَ يُؤْمِنُونَ بالله } القادر على الثواب والعقاب { وَلاَ باليوم الاخر } الذي يثاب فيه المطيع ويعاقب العاصي ليقصدوا بالإنفاق ما تورق به أغصانه ويجتنى منه ثمره وهم اليهود ، وروي ذلك عن مجاهد ، أو مشركو مكة أو المنافقون كما قيل . { وَمَن يَكُنِ الشيطان } والمراد به إبليس وأعوانه الداخلة والخارجة من قبيلته ، والناس التابعين له أو من القوى النفسانية والهوى وصحبة الأشرار ، أو من النفس والقوى الحيوانية وشياطين الإنس والجن { لَهُ قَرِيناً } أي صاحباً وخليلاً في الدنيا { فَسَاء } فبئس الشيطان أو القرين . { قَرِيناً } لأنه يدعوه إلى المعصية المؤدية إلى النار وساء منقولة إلى باب نعم ، وبئس فهي ملحقة بالجامدة ؛ فلذا قرنت بالفاء ، ويحتمل أن تكون على بابها بتقدير قد كقوله سبحانه : { وَمَن جَاء بالسيئة فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِى النار } [ النمل : 90 ] والغرض من هذه الجملة التنبيه على أن الشيطان قرينهم فحملهم على ذلك وزينه لهم ، وجوز أن يكون وعيداً لهم بأن يقرن بهم الشيطان يوم القيامة في النار فيتلاعنان ويتباغضان وتقوم لهم الحسرة على ساق . .

( هذا ومن باب الإشارة ) :{ والذين يُنْفِقُونَ أموالهم } أي يبرزون كمالاتهم { رِئَاء الناس } مرائين الناس بأنها لهم { وَلاَ يُؤْمِنُونَ بالله } الإيمان الحقيقي ليعلموا أن لا كمال إلا له { وَلاَ باليوم الآخر } أي الفناء فيه سبحانه ليرزوا لله الواحد القهار { وَمَن يَكُنِ الشيطان } النفس وقواها { لَهُ قَرِيناً فَسَاء قِرِيناً } [ النساء : 38 ] لأنه يضله عن الحق كهؤلاء