89 { قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } .
كان موسى عليه السلام يدعو ربه ، وهارون يؤمن على دعائه ، فاعتبر الله الدعاء متوجها منهما معا ، فقال سبحانه :
{ قد أجيبت دعوتكما } . لقد استجيبت دعوتكما ، وسوف أحقق هذا الدعاء ؛ بتدمير فرعون ، وإهلاك أمواله ، لكن هذه الإجابة لها وقت محدد لا يتقدم ولا يتأخر .
{ فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون } . فاستمرا على دعوة الناس إلى الإيمان ، والزما الاستقامة على دين الله ، ولا تسيران في طريق من يخرج عن شرع الله ، أو يتعجل إجابة الدعاء قبل أوان ذلك وهذا توجيه من الله للناس بأهمية الدعاء ، والإخلاص فيه ، وعدم الاستعجال ؛ لأن الله لا يعجل لعجلة العباد ، وإن من علامات الإيمان الصادق : أن يكون الإنسان غيورا على دين الله تعالى ، وكان موسى قد علم أن فرعون لن يؤمن ، فلما أعلمه الله بذلك ؛ دعا بهذه الدعوة ، كما سبق أن أعلم الله نوحا بعدم إيمان قومه .
قال تعالى : { وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن } . ( هود : 36 ) .
فلما علم نوح بذلك قال : { رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا } . ( نوح : 2627 ) .
قوله تعالى : { قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعا سبيل الذين لا يعلمون } هذا إخبار حكيم من الله عن إجابته لموسى وهارون دعاءهما على فرعون وقومه وجنوده الظالمين . وقد نسبت الإجابة إلى اثنين مع أن الدعاء كان من واحد وهو موسى ؛ لأن هارون كان مؤمن . وهو أن يقول : آمين ، عقب موسى ؛ أي دعا موسى وأمن هارون ، والمؤمن داع .
قوله : { فاستقيما } أمرهم الله بالاستقامة والثبات على أمرهما في عدوة فرعون وملائه إلى الإيمان والتوحيد حتى يأتيهم تأويل الإجابة ، وهو عقاب هؤلاء المجرمين الخاسرين . وقيل : مكث فرعون بعد هده الدعوة أربعين سنة ثم أهلكهم ، وقيل : فاستقيما ، يعني : استقيما في الدعاء . والاستقامة في الدعاء تعني الاستعجال في حصول الإجابة .
قوله : { ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون } أي لا تسلكا طريق الجاهلين الذين لا يعلمون حقيقة الوعد من الله فتستعجلا القضاء ؛ فإن وعد الله لا خلف له . وكذلك وعيده نازل بفرعون وقومه لا محالة{[2027]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.