الأوزار : الآثام ، واحدها : وزر .
ساء ما يزرون : أي : بئس شيئا يحملونه .
{ ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون } .
اللام في{ ليحملوا } تسمى : لام العاقبة أو الصيرورة ، مثل : { فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا } . ( القصص : 8 ) .
والمعنى : إنما قالوا ذلك ؛ ليتحملوا أوزارهم ، وآثامهم كاملة يوم القيامة ، وجانبا من أوزار الذين يتبعونهم ، جهلا بغير علم ، فلا يعلمون أنهم ضلال ، ويقتدون بهم في الضلال .
والآية كما نرى تشعر هؤلاء المفترين من أهل مكة ، بجزائهم العادل يوم القيامة ، فهم سيتحملون وزرهم كاملا بدون نقص ، وسيتحملون جانبا من إضلال من اتبعهم ، واثقا فيهم ، غير عالم بما هم عليه من ضلال ، وكأن الآية تضعهم أمام مسئولياتهم ، وتوضح لهم عظيم الجرم الذي يرتكبونه ؛ ليكفروا في تبعاتهم ، ويعدلوا عن ضلالهم .
{ ألا ساء ما يزرون } . أي : بئس شيئا يحملونه من ذلك الذي يفعلون .
ونظير الآية قوله تعالى : { وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون } . ( العنكبوت : 12 ) .
وروى الإمام أحمد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة : عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من دعا إلى هدى ، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك إلا من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه ، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا )14 .
قوله : ( ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ) اللام ، لام العاقبة ؛ لأنه لما وصفوا القرآن بأنه أساطير الأولين ، استحقوا هذه العاقبة الوخيمة . ونظير ذلك قوله تعالى : ( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) فقد أودى بهم جحودهم وتكذيبهم إلى أن يبوءوا بسوء مصيرهم يوم القيامة ، وأن يحملوا أوزارهم ، وهي ذنوبهم ( كاملة ) غير مخففة ولا منقوصة .
قوله : ( ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ) الأوزار ، جمع وزر بالكسر والتسكين ، ومعناه الإثم والثقل والحمل الثقيل{[2517]} ( ومن ) ، للجنس وليست للتبعيض ؛ فالذين يدعون إلى الضلال والباطل عليهم من الذنوب فوق ذنوبهم أنفسهم مثل ذنوب الذين أضلوا وأغووهم . قال ابن كثير في هذا المعنى : يصير عليهم خطيئة ضلالهم في أنفسهم ، وخطيئة إغوائهم لغيرهم ، واقتداء أولئك بهم كما جاء في الحديث : " من دعا إلى هدى ؛ كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه ، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا . ومن دعا إلى ضلالة ؛ كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه ، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا " .
قوله : ( بغير علم ) أي أن هؤلاء التابعين قد سقطوا في الضلالة والغواية وهم لا يعلمون أنهم ضالون .
وقيل : إن هؤلاء السادة والكبراء الذين يضلون أتباعهم من الناس إنما يضلونهم جهلا منهم بما يستحقونه من شديد العقاب عما جنوه من إضلال غيرهم ( ألا ساء ما ساء ما يزرون ) ألا ساء إثمهم الذي يأثمون والثقل الذي يتحملون . أو بئس ما يحملونه من وزر ثقيل . والمقصود من ذلك ، المبالغة في الزجر والتخويف{[2518]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.