وهن العظم : ضعف ورق من الكبر إذ قد بلغ خمسا وسبعين سنة أو ثمانين .
اشتعل الرأس شيبا : انتشر الشيب في الرأس .
شقيا : يقال : شقي بكذا أي : تعقب فيه ولم يحصل مقصود منه ، أي : كنت أدعوك فتعرّفني الإجابة فيما مضى .
4- { قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا } .
أظهر زكريا ضعفه وعجزه أمام ربه في استعطاف وتبتل ونداء خافت .
{ قال ربّ إنّي وهن العظم منّي } .
أي : ضعف العظم وهو قوام البدن ، وإذا ضعف العظم كان غيره أضعف وأوهن .
أي : شاب شعر الرأس ، وانشر البياض فيه ، كما تنتشر النار في الهشيم ، وأسند الاشتعال إلى الرأس وهو مكان الشعر ومنبته ، ورسم صورة بارزة لرأس جللها الشيب ، والبياض والكبر ، وكأنه يقول : يا ربي : شخت وضعفت ، وكبرت وصرت شيخا كبيرا فانيا قد وهن عظمه ، وشاب شعره .
{ ولم أكن بدعائك ربّ شقيّا } .
أي : تعودت على دعائك ، وعلى مناجاتك ، وعلى طرق بابك ، وعودتني الفضل والإجابة والكرم ، وأنا الآن أحوج ما أكون إلى هذا الفضل وهذه الإجابة ؛ فتوسل إلى الله بسابق دعائه ، وسابق فضل الله عليه ، وقد كان ذلك في شبابه وقوته ، فأولى بفضل الله أن يناله في مرحلة شيخوخته وكبر سنه .
قوله : ( قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ) ( وهن ) ، أي ضعف ، من الوهن ، بسكون الهاء ، وهو الضعف{[2881]} .
فقد بثّ زكريا عليه السلام شكواه إلى ربه بأن عظمه قد أتى عليه الضعف وخص العظم ؛ لأنه عماد الجسد وعليه يقوم بناؤه فإذا عف العظم خار الجسد كله ( واشتعل الرأس شيبا ) ( شيبا ) منصوب على التمييز . وقيل : على المصدر ؛ أي شاب يشيب شيبا{[2882]} . وهذا التعبير باشتعال الرأس شيبا من أحسن الاستعارات في كلام العرب ؛ فقد شبه انتشار الشيب في الرأس بانتشار شواظ النار الملتهبة . فقد فشى الشيب في رأسه حتى عمه كله بسبب الكبر ؛ إذ نيف إذ ذاك على الثمانين عاما ؛ فهو بذلك يذكر ضعفه وشيبه إلى ربه فيستعطفه ويسترحمه عسى أن يستجيب منه الدعاء ، ولذلك قال : ( ولم أكن بدعائك رب شقيا ) أي لم أكن بدعائي إياك ( شقيا ) فقد تعودت منك الإجابة قبل اليوم وما كنت تخيب دعائي ، فاستجب اللهم وحقق لي رجائي .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.