تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعٗا يَسۡتَضۡعِفُ طَآئِفَةٗ مِّنۡهُمۡ يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَيَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ} (4)

1

المفردات :

علا في الأرض : تجبّر واستكبر .

شيعا : فرقا ، يستخدم كل صنف في عمل ، من بناء وحرث وحفر ، إلى نحو ذلك من الأعمال الشاقة ، أو أحزابا ، يغرى بينهم العداوة والبغضاء حتى لا يتفقوا .

يستضعف : يجعلهم ضعفاء مقهورين .

طائفة : بنو إسرائيل .

يستحيي نساءهم : يبقى إناثهم دون قتل .

التفسير :

4- { إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين } .

إن فرعون تكبر وتجبر في أرض مصر ، فهو نموذج لحاكم ظالم ، يقرّب طائفة من القبط ، ويسخّر طائفة في البناء أو الحرث أو الأعمال الشاقة ، ويستضعف طائفة ويستذلها وهم طائفة بني إسرائيل ، وكانوا أفضل الطوائف في ذلك الوقت ، وكان فرعون قد رأى رؤيا خلاصتها ؛ أن نارا جاءت من جهة بني إسرائيل فأحرقت عرشه ، وفسرها الكهنة له بأن طفلا يولد في بني إسرائيل يكون على يديه ذهاب ملك فرعون ، فأمر فرعون بقتل المواليد الذكور من بني إسرائيل ، واستحياء الإناث للخدمة والسخرة ، لقد كان مفسدا طاغيا باغيا ، فلقي حتفه في فعله ، وحفر لنفسه بظلفه ، حيث خشي من طفل يولد من بني إسرائيل ، وخافت أم موسى عليه فألقته في البحر ، والتقطه آل فرعون وألقى الله الحبّ على موسى ؛ فأحبته امرأة فرعون ، وتربى في قصر فرعون وأكل من طعامه ، ثم أوحى الله بالرسالة إلى موسى ، فبلّغ رسالته ، وجاهد طويلا حتى نصره الله وأغرق فرعون .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعٗا يَسۡتَضۡعِفُ طَآئِفَةٗ مِّنۡهُمۡ يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَيَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ} (4)

قوله : { إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا } { أَهْلَهَا } ، و { شِيَعًا } منصوبان ، لأنهما مفعولان للفعل جعل ، وهو بمعنى صيّر{[3472]} وذلك بيان لحقيقة فرعون ، هذا الأثيم الشقي المتجبر ، الذي طغى وبغى وتجبّر في أرض مصر ، والذي ظلم واستكبر وقهر شعبه قهرا حتى أقروا له بالربوبية ؛ فعبدوه من دون الله . والشيع ، جمع شيعة : وهي كل قوم أمرهم واحد ، يتبع بعضهم رأي بعض فهم شيع . {[3473]} والمراد بالشيع هنا ؛ الفرق المتفرقة من الناس ؛ أي جعل فرعون أهل مصر فرقا يخدمونه ويطيعونه فيما يريد ، ولا يملك أحد منهم أن يخالفه . وقيل : جعلهم فرقا مختلفة قد أغرى بينهم العداوة ليكونوا أطوع له ، ولئلا يتحدوا ويتفقوا عليه .

قوله : { يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ } المراد بهذه الطائفة بنو إسرائيل ، فقد كان فرعون بطغيانه وظلمه يقتل المواليد الذكور من بني إسرائيل ويستبقي إناثهم . وفي سبب ذبح الأبناء وجوه وأقوال ذكرها كثير من أهل العلم . ونحسب أن معظم هذه الوجوه والأقوال لا ترقى إلى القبول وقناعة العقول .

ولعل الأولى بالتصديق ما ذكره ، أن الأنبياء الذين كانوا قبل موسى قد بشّروا بمجيئه . وقد سمع فرعون ذلك ؛ فمن أجل هذا أخذ يذبّح أبناء بني إسرائيل دون نسائهم .

قوله : { إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } لقد كان فرعون من الذين يفسدون في الأرض وذلك بما جناه من الفظائع وكبريات الخطايا ، كدعوى الألوهية وتقتيل الأبرياء ظلما وعدوانا ، وجعل الناس فرقا وأحزابا وطوائف ليثير فيهم العداوات والمباغضات .


[3472]:البان لابن الأنباري جـ 2 ص 229.
[3473]:مختار الصحاح ص 353.