{ قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد }
روى أبو داود في سننه ووالبيهقي في الدلائل عن طريق ابن إسحق عن ابن عباس : " أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما أصاب من بدر ورجع إلى المدينة جمع اليهود في سوق بني قينقاع وقال : يا معشر اليهود أسلموا قبل أن يصيبكم الله بما أصاب قريشا فقالوا يا محمد لا يغرنك من نفسك أن قتلت نفرا من قريش : كانوا أغمارا لا يعرفون القتال إنك والله لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس وانك لم تكن مثلنا . . ؛ فأنزل الله : { قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى قوله لأولي الأبصار } وحكم الآية يعم جميع الكافرين نزلت بسبب اليهود :
المعنى : قل يا محمد لهؤلاء الكفار ستغلبون – ألبتة - عن قريب وستحشرون بعد موتكم إلى جهنم وبئس الفراش جهنم التي مهدتموها لأنفسكم بذنوبكم وآثامكم .
و التعبير عن جهنم بالمهاد للتهكم بهم فإن المهاد هو الفراش الذي يمهد ليستراح عليه ولا مهاد ولا راحة في السعير وقد صدق الله وعده بقتل يهود بني قريظة ( 131 ) وإجلاء بني النضير وفتح خبير ( 132 ) و ضرب على من عاداهم وهو من أوضح شواهد النبوة حيث أخبر القرآن به قبل وقوعه .
قوله تعالى : ( قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأى العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ) .
جاء في سبب نزول هذه أنه لما أصاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قريشا ببدر فقدم المدينة جمع اليهود وقال : يا معشر اليهود احذروا من الله مثل ما نزل بقريش يوم بدر وأسلموا قبل أن ينزل بكم ما نزل بهم ، فقد عرفتم أني نبي مرسل تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم . فقالوا : يا محمد لا يغرنك أنك لقيت قوما أغمارا{[409]} . لا علم لهم بالحرب فأصبت فيهم فرصة . أما والله لو قاتلناك لعرفت أنا نحن الناس ، فأنزل الله تعالى : ( قل للذين كفروا ) يعني اليهود{[410]} . يأمر الله رسوله صلى الله عليه و سلم أن يخبر اليهود أنهم سوف تحيق بهم الهزيمة لا محالة ، وأنهم سوف يغلبون في هذه الدنيا وتحل بدارهم قارعة الخزي ، ويوم القيامة لا جرم أن لهم من العذاب ما هو أشد وأنكى . وذلك هو عذاب جهنم ( وبئس المهاد ) المهاد : الموضع الذي يتمهد فيه وينام عليه كالفراش . قال الله تعالى : ( والأرض فرشناها فنهم الماهدون ) وبئس من البأساء وهو الشر والشدة . ذلك هو مصير الكافرين الذين يحاربون الله ورسول ويسعون في الأرض فسادا وتخريبا سواء كانوا من اليهود أو الصليبيين أو الوثنيين أو الماديين الملحدين ، لا جرم أن هؤلاء جميعا حصب جهنم ، فهم فيها يتحرقون ويتقاحمون في لظاها وسعيرها مثلما تتقاحم القردة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.