تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُونَ} (3)

المفردات :

وجهركم : أي وعلنكم ، يقال جهر بقراءته يجهر بها جهرا أي أعلنها .

التفسير :

3- وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون . وهو الله المالك المتصرف المعبود في السموات وفي الأرض .

قال تعالى : وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله . ( الزخرف : 84 ) .

يعلم سركم وجهركم . يعلم ما انطوت عليه قلوبكم ، وما تفعلون بجوارحكم علانية .

ويعلم ما تكسبون . من الخير والشر ، فيحصي ذلك عليكم ليجازيكم به عند معادكم .

وتتوالى الآيات كلها تبين عظمة القدرة الخالقة لهذا الكون الموجودة للإنسان لتنبه الجاحد وتوقظ الحس والمشاعر ، وتدعوا الغافل والمستخف بشرائع الله ، أن يعود إلى الله ، وأن يخشاه ، ويقي محارمه ، لأن الله يطلع على كل ما ظهر وما بطن .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُونَ} (3)

قوله : { وهو الله في السموت وفي الأرض } الله ضمير الشأن ، مبتدأ ، وخبره { في السموت } {[1117]} أي أن الله هو المعبود والمعظم والمتصرف في السموات وفي الأرض . وقيل : هو المدعو الله في السموات وفي الأرض . أي يعبده ويوحده ويقر له بالألوهية من في السموات ومن في الأرض ويسمونه الله . فيكون نظير هذه الآية هو قوله تعالى : { وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله } أي هو الله في السماء وهو الله في الأرض .

قوله : { يعلم سركم وجهركم } أي أن الله عليم بما أسررتموه وما جهرتم به من الأقوال والأفعال . فكل شيء عنده ، ما من خبر أو حقيقة أو علم إلا هو مكشوف وظاهر بين يدي الله بل يستوي عند الله ما كان خافيا وما كان ظاهرا .

قوله : { ويعلم ما تكسبون } الكسب ، الفعل الذي يفضي إلى النفع أو الضرر . فالله عز وعلا عليم بما يصدر عن الإنسان من خير أو شر فيجازيه على ذلك{[1118]} .


[1117]:- البيان لابن الأنباري ج 1 ص 313.
[1118]:- تفسير ابن كثير ج 2 ص 123 وتفسير القرطبي ج 6 ص 389.