تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ لَيۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ} (51)

المفردات :

وأنذر : الإنذار ؛ التخويف .

ولي : ناصر .

شفيع : الشفيع ؛ من يرجو رفع ضر ، أو جلب خير لغيره .

التفسير :

51- وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون .

والمعنى : اتجه يا محمد بهذا الكتاب إلى الذين هم من خشية ربهم مشفقون ، وأنذر به الذين يخافون سوء الحساب يوم القيامة ، حالة أن ليس لهم من دونه ولي ينصرهم ، ولا شفيع يخلصهم ، ذلك أنه ما من شفيع يشفع عند الله إلا بإذنه .

فهؤلاء الذين تستشعر قلوبهم خوف ذلك اليوم ، الذي ليس فيه – من دون الله – ولي ولا شفيع ، أحق بالإنذار وأسمع له ، وأكثر انتفاعا به . . . لعلهم أن يتوقوا في حياتهم الدنيا ، ما يعرضهم لعذاب الله في الآخرة .

فالإنذار بيان كاشف كما أنه مؤثر موح ، بيان يكشف لهم ما يتقونه ويحذرونه ، ومؤثر يدفع قلوبهم للتوقي والحذر ، فلا يقعون فيما نهوا عنه بعد ما تبين لهم .

قال الإمام الشوكاني في فتح القدير :

وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم . لأن الإنذار يؤثر فيهم لما حل بهم من الخوف من الله ، بخلاف من لا يخاف الحشر من طوائف الكفر لجحوده به وإنكاره له ، فإنه لا يؤثر في ذلك .

فيشمل كل من آمن بالبعث من المسلمين ، وأهل الذمة وبعض المشركين ، وإن لم يكن مصدقا به في الأصل لكنه يخاف أن يصح ما أخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن من كان كذلك تكون الموعظة فيه أنجع والتذكير له أنفع .

ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع . لا ولي لهم يواليهم ، ولا نصير يناصرهم ، ولا شفيع يشفع لهم عند الله لينجيهم من عذابه .

وفيه رد على من زعم من أهل الكتاب أن آباءهم يشفعون لهم وعلى من زعم من الكفار أن أصنامهم تشفع لهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ لَيۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ} (51)

قوله : { وأنذر به الذين يخفون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع } يعني أنذر بالقرآن يا محمد أولئك الذين يخافون يوم القيامة حيث الحشر بأهواله وويلاته . وهؤلاء هم المؤمنون المصدقون بوعد الله ووعيده ، العاملون بما يرضي الله ، السائرون في ضوء ما أنزله إليهم من عقيدة وتشريع ، المشفقون من عقابه يوم الزحام . وإذ ذاك ليس لهم من دون الله من ناصر ولا قريب ولا حليف ولا متشفع لهم من العذاب ، حيث الحشر بأهواله وويلاته .

قوله : { لعلهم يتقون } أي يتقون الله في أنفسهم فيبادروا بطاعة ربهم والعمل لمعادهم فيجتنبوا معاصيه ويحذروا نواهيه .