تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{كَيۡفَ يَكُونُ لِلۡمُشۡرِكِينَ عَهۡدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ فَمَا ٱسۡتَقَٰمُواْ لَكُمۡ فَٱسۡتَقِيمُواْ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ} (7)

{ كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 7 ) كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ( 8 ) }

المفردات :

فما استقاموا لكم : فما وفوا بعهدهم لكم .

التفسير :

7 – { كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . . . } الآية .

أي : محال أن يثبت لهؤلاء عهد وهم أضداد لكم ، مضمرون للغدر ، ينتهزون الفرص ؛ لينتقضوا عهودكم .

{ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } .

أي : ولكن الذين عاهدتم عند المسجد الحرام – أي : قرب المسجد الحرام – وهم بنو مدلج ، وبنو ضمرة من قبائل بني بكر ، وكانوا قد وفوا بعهودهم مع المسلمين .

{ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ } . فأي وقت استقام أولئك المشركون ، الذين عاهدتموهم عند المسجد الحرام ، وكانوا أوفياء بمعاهدتهم ؛ فاستقيموا لهم ، بإتمام عهدهم إلى مدتهم ؛ فإن هذا من التقوى ، والله يحب المتقين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{كَيۡفَ يَكُونُ لِلۡمُشۡرِكِينَ عَهۡدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ فَمَا ٱسۡتَقَٰمُواْ لَكُمۡ فَٱسۡتَقِيمُواْ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ} (7)

قوله تعالى : { كيف يكون للمشركين عهد عند الله ورسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين } { كيف } استفهام إنكاري متضمن للتعجيب . كما نقول : كيف تستحي من الحق ؟ ! أي ما كان ينبغي لك أن تستحي من الحق . والله جل وعلا يبين في هذه الآية حكمته في البراءة من المشركين وإنظاره إياهم أربعة أشهر ثم يرقون بعد ذلك القتال حيثما ثقفوا . وذلك في قوله : { كيف يكون للمشركين عهد } يعني أنى يكون للمشركين بالله عهد أو ذمة عند الله وعند رسوله فيوفي لهم ويتركوا بسببه آمنين يتصرفون في بلاد المسلمين طلقاء كيف شاءوا ؟ فما ينبغي أن يكون لهؤلاء المتربصين الخائنين عهد أو ذمة . بل الواجب النبذ إليهم على سواء لقتالهم وكسر شوكتهم إذهابا للظلم والباطل عن وجه الأرض .

ثم استدرك بقوله : { إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام } أي لكن الذين عاهدتموهم عند المسجد الحرام ولم تظهر منهم بادرة من بوادر النكث والخيانة { فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم } أي فما استقاموا على الوفاء بالعهد فأقيموا لهم علة مثل ذلك { إن الله يحب المتقين } أي بحب الأتقياء والأوفياء الذين يوفون بعدوهم مجانبين للغدر والخيانة{[1730]} .


[1730]:الكشاف جـ 2 ص 176 وتفسير الطبري جـ 10 ص 58.