تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ وَسَلَٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَىٰٓۗ ءَآللَّهُ خَيۡرٌ أَمَّا يُشۡرِكُونَ} (59)

{ قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى الله خير أما يشركون( 59 ) أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون( 60 ) أمّن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون( 61 ) أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون( 62 ) أمّن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون( 63 ) أمّن يبدؤا الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين( 64 ) } .

المفردات :

اصطفى : اختار لرسالته ، وهم الأنبياء عليهم السلام .

59

التفسير :

59- { قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى الله خير أما يشركون }

قل يا محمد أنت وكل من يتأتى منه القول : الحمد لله ، فله الحمد حمدا كثيرا طيبا طاهرا مباركا فيه كما يرضى ويحب ، { وسلام على عباده الذين اصطفى } أي : السلام على الأنبياء والرسل وكل من اصطفاهم الله من خلقه ، كما قال تعالى : { وسلام على المرسلين* والحمد لله رب العالمين } [ الصافات : 181 ، 182 ] .

{ الله خير أما يشركون }

أيهما خير ، آلله الذي خلق ورزق وقدّر الأقوات وبيده الخلق والأمر ، أم الأصنام التي يعبدونها ويشركونها بالله في العبادة ؟ إن الله أوجد الموجودات ، وأمسك بنظام الكون ، وبدأ الخلق ثم يعيده ، وكان العقل أن يعبدوه وحده لا شريك له ، فهل هذه الأصنام مصدر خير ومنفعة لهم حتى يتركوا عبادة الله ، ويعبدوها من دون الله تعالى .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يقول : " اللهم لك الحمد ، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد ، أنت ضياء السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد ، أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن ، لا إله إلا أنت وعدك حق ، ولقاؤك حق ، والجنة حق ، والنبيون حق ومحمد صلى الله عليه وسلم حق13

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ وَسَلَٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَىٰٓۗ ءَآللَّهُ خَيۡرٌ أَمَّا يُشۡرِكُونَ} (59)

قوله تعالى :{ قل الحمد لله } هذا خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يحمد الله على هلاك كفار الأمم الخالية . وقيل : على جميع نعمه . { وسلام على عباده الذين اصطفى } قال مقاتل : هم الأنبياء والمرسلون ، دليله قوله عز وجل : { وسلام على المرسلين } . وقال ابن عباس في رواية أبي مالك : هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . وقال الكلبي : هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم . وقيل : هم كل المؤمنين من السابقين واللاحقين . { آلله خير أما يشركون ؟ } قرأ أهل البصرة وعاصم : { يشركون } بالياء ، وقرأ الآخرون بالتاء ، يخاطب أهل مكة ، وفيه إلزام الحجة على المشركين بعد هلاك الكفار ، يقول : الله خير لمن عبده ، أم الأصنام لمن عبدها ؟ والمعنى : أن الله نجى من عبده من الهلاك ، والأصنام لمن تغن شيئاً عن عابديها عند نزول العذاب بهم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ وَسَلَٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَىٰٓۗ ءَآللَّهُ خَيۡرٌ أَمَّا يُشۡرِكُونَ} (59)

ولما تم بهذه القصص استنتاج ما أراد سبحانه من الدليل على حكمته وعلمه ومباينته للأصنام في قدرته وحلمه ، أمر نبيه صلى الله عليه السلام بأن يحمده شكراً على ما علم ويقررهم بعجز أصنامهم رداً لهم عن الجهل بأوضح طريق وأقرب متناول فقال : { قل } ما أنتجه ما تقدم في هذه السورة ، وهو { الحمد } أي الإحاطة بأوصاف الكمال { لله } أي مختص بالمستجمع للأسماء الحسنى ، والصفات العلى عند الإعدام كما كان عند الإيجاد { وسلام } أي سلامة وعافية وبقاء في هذا الحين وكل حين ، كما كان قبل هذا في غابر السنين ، وأشار بأنه لا وصول للعطب إليهم بأداة الاستعلاء في قوله : { على } وأشار إلى شرفهم بقوله : { عباده } بإضافتهم إليه ؛ وأكد ذلك بقوله : { الذين اصطفى } أي في كل عصر وحين كما أن الحمد لمعبودهم أزلاً وأبداً لا بذين ، وعطب وغضب على من عصى ، وخالف الرسل وأبى كما ترى في أصحاب هذه الأنباء ، والمعنى أن هذا الحكم المستمر بنجاة الرسل وأتباعهم ، وهلاك الكافرين وأشياعهم ، دليل قطعي على أن الإحاطة لله في كل أمر ؛ قال أبو حيان : وكان هذا صدر خطبة لما يلقى من البراهين الدالة على الوحدانية والعلم والقدرة ، ومما يتنبه له أنه لم يرد في قصة لوط عليه السلام أكثر من نهيه لهم عن هذه الفاحشة ، فلا يخلو حالهم من أمرين : إما أنهم كانوا لا يشركون بالله تعالى شيئاً ، ولكنهم لما ابتكروا هذه المعضلة وجاهروا بها مصرين عليها ، أخذوا بالعذاب لذلك ولكفرهم بتكذيبهم رسولهم ، كما صرحت به آية الشعراء ، وإما أنهم كانوا مشركين ، ولكنه عليه السلام لما رآهم قد سفلوا إلى رتبة البهيمية ، رتب داعاءهم منها إلى رتبة الإنسانية ، ثم إلى رتبة الوحدانية ، ويدل على هذا التقدير الثاني قوله مشيراً إلى أن الله تعالى أهلكهم وجميع من كفر من قبلهم ، ولم تغن عنهم معبوداتهم شيئاً ، بقوله : { الله } أي الذي له الجلال والإكرام { خير } أي لعباده الذين اصطفاهم فأنجاهم { أما يشركون* } يا معاشر العرب من الأصنام وغيرها لعباديها ومحبيها فإنهم لا يغنون عنكم شيئاً كما لم يغنوا عمن عبدهم من هؤلاء الذين أهلكناهم شيئاً ، ولا تفزعون عند شدائدهم إلا إلى الله وحده ، هذا على على قراءة الخطاب للجماعة ، والتقدير على قراءة الغيب للبصريين وعاصم : أما يشرك الكفار عامة قديماً وحديثاً لمن أشركوا بهم ، فلم يقدروا على نفعهم عند إحلال البأس بهم ، وأفعل التفضيل لإلزام الخصم والتنبيه على ظهور خطائه المفرط ، وجهله المورط إلى حد لا يحتاج فيه إلى كشف لأعلى بابها .