تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَوۡمَئِذٖ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُۥۖ وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا} (108)

105

الداعي : هو داعي الله إلى المحشر .

لا عوج له : لا عوج لدعائه فلا يميل إلى ناس دون ناس ، بل ليسمع الجميع .

خشعت : ذلّت .

الهمس : الصوت الخفي .

108- { يومئذ يتّبعون الداعي لا عوج له . . . } .

في ذلك اليوم يتبع الناس جميعا داعي الله ، إلى أرض المحشر ، لا ينحرفون عنه ولا يميلون عن دعوته ، وقد كانوا في الدنيا ينصرفون عن دعوة الحق ، وينصرفون عن الإسلام ، لكنهم اليوم يحشرون خاشعين خاضعين ، وقد ظهرت على وجوه الكافرين المذلّة والانكسار ؛ من هول الحشر وويلات الحساب .

قال تعالى : { مهطعين إلى الدّاع يقول الكافرون هذا يوم عسر } . ( القمر : 8 ) .

أي : مسرعين إلى إجابة الداعي ، الذي يدعو الجميع إلى الحشر والنشر والحساب .

قيل : يناديهم بقوله : ( أيتها العظام البالية ، والجلود المنخرقة ، واللحوم المتفرقة . . قومي إلى ربك للحساب والجزاء ) ، فيسمعون الصوت ، ويقولون : لبيك ، ونحن بين يديك ، والأمر منك وإليك .

والخلاصة : أظهروا الاستجابة والخشوع والطاعة .

{ وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا } .

ذلت الأصوات في ذلك اليوم من هبة الجبار ، فلا تسمع في ذلك اليوم إلا صوتا خافتا لا يكاد أن يسمع .

قال ابن عباس : هو همس الأقدام في مشيها نحو المحشر ، كما ورد في تفسير الطبري .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{يَوۡمَئِذٖ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُۥۖ وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا} (108)

قوله تعالى : { يومئذ يتبعون الداعي } أي صوت الداعي الذي يدعوهم إلى موقف القيامة ، وهو إسرافيل ، وذلك أنه يضع الصور في فيه ويقول : أيتها العظام البالية والجلود المتمزقة واللحوم المتفرقة هلموا إلى عرض الرحمن . { لا عوج له } يعني : لدعائه وهو من المقلوب يعني : لا عوج لهم عن دعاء الداعي ، لا يزيغون عنه يميناً وشمالاً ، ولا يقدرون عليه بل يتبعونه سراعاً . { وخشعت الأصوات للرحمن } ، يعني : سكتت وذلت وخضعت ، ووصف الأصوات بالخشوع والمراد أهلها { فلا تسمع إلا همساً } يعني : صوت ووطء الأقدام إلى المحشر ، والهمس : الصوت الخفي كصوت أخفاف الإبل في المشي . وقال مجاهد : هو تخافت الكلام وخفض الصوت . وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : تحريك الشفاه من غير نطق .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{يَوۡمَئِذٖ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُۥۖ وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا} (108)

ثم بين - سبحانه - أحوال الناس يوم القيامة فقال : { يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الداعي لاَ عِوَجَ لَهُ .

والمراد بالداعى : الملك الذى يدعوهم إلى المثول للحساب .

قيل : يناديهم بقوله : أيتها العظام البالية ، والجلود المتمزقة واللحوم المتفرقة . . . قومى إلى ربك للحساب والجزاء ، فيسمعون الصوت ويتبعونه .

والمعنى : فى هذا اليوم الذى تنسف فيه الجبال ، وتصير الأرض قاعا صفصفا يقوم الناس من قبورهم ، ويتبعون من يناديهم للحساب والجزاء دون أن يحيدوا عن هذا المنادى ، أو أن يملكوا مخالفته أو عصيانه ، بل الجميع يسمع دعاءه ويستجيب لأمره .

كما قال - تعالى - : { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الداع إلى شَيْءٍ نُّكُرٍ خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجداث كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ مُّهْطِعِينَ إِلَى الداع يَقُولُ الكافرون هذا يَوْمٌ عَسِرٌ } وقوله : { وَخَشَعَتِ الأصوات للرحمن فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً } أى : وخفتت وسكنت الأصوات كلها هيبة وخوفا من الرحمن - عز وجل - فلا تسمع - أيها المخاطب - فى هذا اليوم الهائل الشديد { إِلاَّ هَمْساً } أى : إلا صوتا خفيا خافتا . يقال : همس الكلام يهمسه همسا ، إذا أخفاه ، ويقال للأسد : الهموس ، لخفاء وطئه .