تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡۚ قَالُواْ خَيۡرٗاۗ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۚ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِينَ} (30)

{ وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين30 جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاءون كذلك يجزي الله المتقين31 الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون32 } .

تمهيد :

يقارن القرآن بين عمل الكافرين والظالمين ، وجزائهم في جهنم ، وبين عمل المتقين وجزائهم في الجنة ، من باب المقابلة بين الأضداد ، وبضدها تتميز الأشياء ، وقد سبق الحديث عن الظالمين ، ودخولهم أبواب جهنم ، وهنا في هذه الآيات حديث عن المتقين وجزائهم في الجنة .

التفسير :

30 { وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين } .

قال المفسرون :

هذا كان أيام الموسم ، يأتي الرجل مكة فيسأل المشركين عن محمد وأمره ؛ فيقولون : إنه ساحر وكاهن وكذاب ، فيأتي المؤمنين ويسألهم عن محمد وما أنزل عليه ، فيقولون خيرا ، والمعنى : أنزل خيرا17 .

أي : إن الله تعالى أنزل على نبيه وحيا ، يتضمن الخير والهدى والإيمان .

{ للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة } . أي : للمتقين مكافأة في الدنيا بزيادة الرزق والتوفيق .

{ ولدار الآخرة خير } . أي : وما ينالونه في الآخرة من جزاء كريم ، وجنات النعيم ، خير وأحسن مقيلا .

{ ولنعم دار المتقين } . أي : ولنعم دار المتقين دار الآخرة ، حيث ينالون فيها كل تكريم وكل نعيم .

قال تعالى : { وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين } . ( الزمر : 74 ) .

روى مسلم وأحمد : عن أنس رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله عز وجل لا يظلم المؤمن حسنة ، يثاب عليها الرزق في الدنيا ، ويجزى بها في الآخرة ، وأما الكافر فيعطي بحسناته في الدنيا ، فإذا لقي الله عز وجل وحل يوم القيامة لم تكن له حسنة يعطي بها خيرا )18 .

وقريب من هذه الآية قوله تعالى : { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } . ( النحل : 97 ) .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{۞وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡۚ قَالُواْ خَيۡرٗاۗ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۚ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِينَ} (30)

قوله تعالى : { وقيل للذين اتقوا } وذلك أن أحياء العرب كانوا يبعثون أيام الموسم من يأتيهم بخبر النبي صلى الله عليه وسلم فإذا جاء سأل الذين قعدوا على الطرق عنه ، فيقولون : ساحر ، كاهن ، شاعر ، كذاب ، مجنون ، ولو لم تلقه خير ، فيقول السائل : أنا شر وافد إن رجعت إلى قومي دون أن أدخل مكة فألقاه ، فيدخل مكة فيرى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيخبرونه بصدقه وأنه نبي مبعوث . فذلك قوله : { وقيل للذين اتقوا } { ماذا أنزل ربكم قالوا خيراً } يعني : أنزل خيراً . ثم ابتدأ فقال : { للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة } ، كرامة من الله . قال ابن عباس :هي تضعيف الأجر إلى العشر . وقال الضحاك : هي النصر والفتح . وقال مجاهد : هي الرزق الحسن . { ولدار الآخرة } ، أي ولدار الحال الآخرة ، { خير ولنعم دار المتقين } ، قال الحسن : هي الدنيا ، لأن أهل التقوى يتزودون فيها للآخرة . وقال أكثر المفسرين : هي الجنة ، ثم فسرها فقال { جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاؤون كذلك يجزي الله المتقين } .