تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا} (6)

1

المفردات :

يعقوب : هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، وكان متزوجا أخت مريم بنت عمران من ولد سليمان عليه السلام .

رضيا : مرضيا عندك قولا وفعلا .

التفسير :

6- { يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله ربّ رضيّا } .

أي : يرث النبوة والعلم ورعاية الدين ، وقد ورد في الصحيحين : ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ؛ ما تركنا صدقة ) iii .

أما قوله تعالى : { وورث سليمان داود } . ( النمل : ‍16 ) . فهو ميراث العلم والدين والدعوة والرسالة .

قال فخر الدين الرازي في التفسير الكبير :

قدم زكريا عليه السلام على طلب الولد أمورا ثلاثة :

أحدها : كونه ضعيفا .

والثاني : أن الله ما رد دعاءه .

والثالث : كون المطلوب بالدعاء سببا للمنفعة في الدين ، ثم صرح بسؤال الولد وذلك مما يزيد الدعاء توكيدا ؛ لما فيه من الاعتماد على حول الله وقوته ، والتبري عن الأسباب الظاهرة .

وقال ابن كثير :

{ يرثني ويرث من آل يعقوب } . يرث مالي ويرث من آل يعقوب النبوة { واجعله رب رضيا } . أي : مرضيا عندك وعند خلقك تحبه وتحببه إلى خلقك في دينه وخلقه .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا} (6)

قوله تعالى : { يرثني ويرث من آل يعقوب } ، قرأ أبو عمرو ، والكسائي : بجزم الثاء فيهما ، على جواب الدعاء ، وقرأ الآخرون بالرفع على الحال والصفة ، أي : ولياً وارثاً . واختلفوا في هذا الإرث ، قال الحسن : معناه يرثني مالي ويرث من آل يعقوب النبوة والحبورة . وقيل : أراد ميراث النبوة والعلم . وقيل : أراد إرث الحبورة ، لأن زكريا كان على رأس الأحبار . قال الزجاج : والأولى أن يحمل على ميراث غير المال لأنه يبعد أن يشفق زكريا وهو نبي من الأنبياء أن يرثه بنو عمه ماله . والمعنى : إنه خاف تضييع بني عمه دين الله وتغيير أحكامه على ما كان شاهده من بني إسرائيل من تبديل الدين وقتل الأنبياء ، فسأل ربه ولياً صالحاً يأمنه على أمته ، ويرث نبوته وعلمه لئلا يضيع الدين . وهذا معنى قول عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما . { واجعله رب رضياً } ، أي براً تقياً مرضياً .