تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَمَكَثَ غَيۡرَ بَعِيدٖ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ بِنَبَإٖ يَقِينٍ} (22)

المفردات :

غير بعيد : زمانا غير مديد .

سبأ : هو سبأ بن يعرب بن قحطان أو قبيلة باليمن .

نبأ : خبر عظيم .

التفسير :

22-{ فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين } .

مكث الهدهد وقتا قصيرا ليس بالطويل ، وجل متواضعا أمام سليمان ، وقال :

{ أحطت بما لم تحط به . . }

لقد اكتشف مملكة وملكة وقوما يعبدون الشمس ، وذكر ذلك في إجمال ، ليفتح شهية الملك في الإحاطة بهذا الكشف الجديد ، الذي اهتدى إليه الهدهد .

{ وجئتك من سبإ بنبإ يقين }

أتيتك من مدينة سبأ بخبر حقيقي مؤكد لا ريب فيه ، وسبأ في الأصل اسم لسبأ بن يشجب ين يعرب ابن قحطان ، ثم أطلق على حيّ من الناس سموا باسم أبيهم سبأ ، وأطلق على المدينة التي يقيم فيها هؤلاء الناس ، فقيل : مدينة سبأ .

قال الزمخشري في تفسير الكشاف :

ألهم الله الهدهد ، فأخبر سليمان بهذا الكلام ، على ما أوتي من فضل النبوة والحكمة والعلوم الجمّة ، والإحاطة بالمعلومات الكثيرة ، ابتلاء له في علمه ، وتنبيها على أن في أدنى خلقه وأضعفه من أحاط بما لم يحط به ، لتتحاقر إليه نفسه ، ويتصاغر إليه علمه ، ويكون لطفا له في ترك الإعجاب الذي هو فتنة العلماء ، وأعظم بها فتنة . اه .

/خ26

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{فَمَكَثَ غَيۡرَ بَعِيدٖ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ بِنَبَإٖ يَقِينٍ} (22)

فقال الهدهد ما أخبر الله عنه في قوله : { فمكث }قرأ عاصم ، ويعقوب ( فمكث ) بفتح الكاف ، وقرأ الآخرون : بضمها وهما لغتان{ غير بعيد } أي : غير طويل ، { فقال أحطت بما لم تحط به } والإحاطة : العلم بالشيء من جميع جهاته ، يقول : علمت ما لم تعلم ، وبلغت ما لم تبلغه أنت ولا جنودك ، { وجئتك من سبإ } قرأ أبو عمرو ، والبزي عن ابن كثير من سبأ و لسبأ في سورة سبأ ، مفتوحة الهمزة ، وقرأ القواس عن ابن كثير : ساكنة بلا همز ، وقرأ الآخرون بالجر ، فمن لم يجره جعله اسم البلد ، ومن جره جعله اسم رجل ، فقد جاء في الحديث " أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن سبأ فقال : كان رجلاً له عشرة من البنين تيامن منهم ستة وتشاءم أربعة " . { بنبأ } بخبر ، { يقين } .