{ كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور }
توفون أجوركم : أي تعطونها وافية كاملة غير منقوصة .
متاع : المتع : ما يتمتع به مما يباع ويشتري .
الغرور : إصابة العزة والغفلة ممن تخدعه وتغشه .
185- { كال نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة . . الآية } .
كل نفس سيدركها الموت لا محالة قال تعالى : كل من عليها فان . ( الرحمن 26 ) . وإنما تعطون جزاء أعمالكم وافيا يوم القيامة فمن نحى عن النار وأبعد عنها وادخل الجنة فقد فاز بالسعادة السرمدية والنعيم المخلد وليست الدنيا إلا دار الفناء يستمتع بها الأحمق المغرور .
قال ابن كثير : وهذه الآية فيها تعزية لجميع الناس فإنه لا يبقى أحد على وجه الأرض حتى يموت فإذا انقضت المدة ، وفرغت النطفة التي قدر الله وجودها من صلب آدم ، وانتهت البرية ، أقام الله القيامة وجازى الخلائق بأعمالها كثيرها وقليلها كبيرها وصغيرها ، فلا يظلم أحد مثقال ذرة .
( وليس في هذه الآية ما يدعو إلى نفض اليد من الدنيا ومتعها وطيباتها والنشاط فيها في مختلف المجالات ، وإنما هدفها هو التذكير بحتمية الموت ، وحث الناس والمسلمين بخاصة على الاستمساك بحبل الله وتقواه ، والقيام بواجبهم نحوه ونحو الناس ، والاستكثار من العمل الصالح الذي هو وحده النافع المنجي لهم في الحياة الأخروية ) 146 .
قوله تعالى : { كل نفس } . منفوسة .
قوله تعالى : { ذائقة الموت } . وفي الحديث : " لما خلق الله تعالى آدم اشتكت الأرض إلى ربها لما أخذ منها ، فوعدها أن يرد فيها ما أخذ منها ، فما من أحد إلا ويدفن في التربة التي خلق منها .
قوله تعالى : { وإنما توفون أجوركم } . توفون جزاء أعمالكم .
قوله تعالى : { يوم القيامة } . إن خيرا فخير وإن شراً فشر .
قوله تعالى : { فمن زحزح } . نحي وأزيل .
قوله تعالى : { عن النار وأدخل الجنة فقد فاز } . ظفر بالنجاة ونجا من الخوف .
قوله تعالى : { وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور } . يعني منفعة ومتعة كالفأس والقدر والقصعة ، ثم يزول ولا يبقى . وقال الحسن : كخضرة النبات ولعب البنات لا حاصل له . قال قتادة : هي متاع متروكة يوشك أن تضمحل بأهلها ، فخذوا من هذا المتاع بطاعة الله ما استطعتم ، " والغرور " الباطل .
أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين الحيري ، أنا حاجب بن أحمد الطوسي ، أخبرنا محمد بن إسماعيل بن يحيى ، أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر " . واقرؤوا إن شئتم ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون ) . وأن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها ، واقرؤوا إن شئتم ( وظل ممدود ) ولموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما عليها ، واقرؤوا إن شئتم ( فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.